أفلام عربية تتسابق للفوز بجوائز سنوية

أنشر الحب

مع انطلاقة الدورة المقبلة من مهرجان «كان» السينمائي التي ستقام ما بين السادس والسابع عشر من شهر يوليو (تموز)، يستعد «مركز السينما العربية» لإقامة حفله السنوي خلال أيام الدورة والتي سيتم فيه الاحتفاء بأحد النقاد العرب كما جرت العادة.

يأتي هذا النشاط لجانب قيام المركز بتوزيع جوائزه السنوية أيضاً على مجموعة من الأفلام العربية والأفلام الممولة أجنبياً من إخراج عرب. هذه الجوائز تجري بالتصويت عليها من قبل 166 ناقدا عربيا وأجنبيا يتم توزيع الأفلام عليهم تمهيداً لاختيار كل منهم أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل فيلم تسجيلي وأفضل سيناريو وأفضل ممثل وأفضل ممثلة‪.‬

دعم للسينما

تبدو المهمة عادية وبسيطة. يشاهد كل منا الأفلام ويختار منها ما هو أفضل في هذه المسابقات الستة. هذا يحدث في كل مكان حول العالم وبالطريقة ذاتها أو بنظام الاختيارين الأول (حيث تشترك كل الأفلام فيه) ثم بالتصفية (حين يتم تأليف القائمة القصيرة تمهيداً للتصويت الأخير). لكن التحري عن الأفضل بحد ذاته ليس مهمة تلقائية إلا في حالة أن الفيلم الذي يعاينه الناقد يفشي سره سريعاً فإذا به لا يستحق إلا قدراً محدوداً من الإعجاب.

في هذا الجانب هناك حقيقة أن عدداً محدوداً من الأفلام هي تلك التي يتم توفيرها للتصويت في مسابقة «مركز السينما العربية»، (20 فيلما هذا العام) وذلك عبر انتقاء ما سبق للمهرجانات العالمية أن عرضته من أعمال أو كان للمركز يد طولى في تبنيه على نحو أو آخر.

هذا يجعل المسألة أحادية إلى حد كبير. هناك ضعف هذه الأفلام التي تنتج في العالم العربي وليس من العدل أن يتم استثناؤها من التصويت (وعلى مرحلتين). مبدئياً، عدم وصول فيلم لمهرجان دولي (ووصوله بات أسهل من ذي قبل بسبب كثرة المهرجانات) ليس تبريراً كافياً لعدم تواجده في أي استفتاء من هذا النوع.

هذا ليس للتشكيك أو النيل مما يقوم به المركز في هذا الشأن مطلقاً، بل يدخل في عداد اقتراح تطويره خصوصاً في غياب اتحاد لنقاد السينما العرب أو لأكاديمية فعلية كتلك التي في العديد من عواصم العالم. والواقع أن «مركز السينما العربية» (يشرف عليه بنجاح السينمائي علاء كركوتي) يقوم بنشاطات عدة في مجال دعم السينما العربية عالمياً. له حضور في أكثر من مهرجان (بدءاً ببرلين و«كان») ويصدر مجلة تعريف بها، ويقيم حلقات تواصل ويبعث بمنتجين شبان إلى بعض المهرجانات ليكونوا على مقربة من الحدث لمتابعته والاستفادة منه.

الشأن الفلسطيني

أفلام هذه الدورة من المسابقة كان لا بد لها أن تتنوع نظراً لما تطرحه في الهيكلة والمعالجة أو في المضمون ورسالته. معظمها، ولقصور السينما العربية وحركتها الإنتاجية، لم يكن ليتم من دون تمويل مباشر من قبل شركات أوروبية (فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، سويسرا، دنمارك، برتغال). هذا يجعل منها أعمالاً مشتركة في أفضل الأحوال، لكن لهذا الموضوع حديث آخر مختلف.

من بين الأفلام العشرين التي تم التصويت عليها يوم الأحد الفائت ستة فقط يبدو أن تمويلها كان محلياً تماماً أو إلى حد غالب وهي «القصة الخامسة» (العراق، قطر) و«قبل زحف الظلام» (المغرب) و«الهدية» (المغرب) و«نرجس أ» (الجزائر) و«نفس» (لبنان) و«من أجل القضية» (المغرب).

هذا الأخير واحد من أربعة أفلام تدور حول الشأن الفلسطيني. أخرجه حسن بنجلون حول ما قد يصيب موسيقي فلسطيني من صعوبة انتقال ما بين المغرب والجزائر عندما يطلب منه إقامة حفل فيختار السفر براً مع منتجة فرنسية ينتقل دورها من الفضول إلى التعاطف وهي تجد رفيقها يواجه تحديات إنه فلسطيني. الفيلم هو كوميدي في أساسه وفيه حلقة ضعيفة يكشف عنها في نهاية مطافه.

الفيلم الثاني هو «غزة مونامور» للفلسطينيين طرزان وعرب ناصر (إنتاج فرنسي ألماني وبرتغالي وقطري لكنه يحمل اسم هوية منبعه فلسطين) حول الصياد الواقع بين حبه لأرملة ويوميات حياته المبعثرة في غزة. الفيلم الثالث هو «200 متر» للأردني أمين نايفة حول الزوج (علي سليمان) الذي عليه اجتياز الجدار القائم للوصول إلى ابنه الصغير الراقد في المستشفى. الفيلم الرابع هو أيضاً باسم فلسطين (لكن تمويله الفعلي يبدو ورد من آيرلندا ولوكسمبرغ) وعنوانه «بين السماء والأرض» لنجوى نجار وهو عن زوجين يدخلان الأرض المحتلة لإنهاء ترتيبات الطلاق ليكتشفا ما لم يكن بحسبانهما.

تناولنا هذه الأفلام في حينها (شوهدت في القاهرة وفينيسيا من قبل وأعيدت مشاهدة بعضها للمناسبة) وهي جزء من إنتاجات عدة تطرح المسألة الفلسطينية على مستويات عدة وبنتائج فنية مختلفة.

أفلام ذوي القربى

أفلام القضايا نشطة في عالمنا وتجد ملاذها الأول في السينما غير الروائية. من الجزائر هناك «نرجس أ» لكريم عينوز عن دور المرأة في المظاهرات السلمية في الجزائر، و«قبل زحف الظلام» للمغربي علي الصافي حول سينمائيين عانوا من تبعات معارضتهم للحكومة والرقابة فتم تغييبهم عن العمل وذلك في رحى مطلع الثمانينات. ثم «نحن من هناك» للسوري وسام طانيوس (يحمل الفيلم هوية لبنانية – فرنسية) حول قريبين للمخرج يتركان سوريا إلى ألمانيا للعيش بعيداً عن الأحداث.

في المقابل هناك أفلام تسجيلية لا علاقة لها بأسباب سياسية مثل «نفس» للبنانية رمي عيتاني حول أحد «قبضايات» حي باب التبانة الذي يوزع وقته بين الإدمان على المخدرات وتوزيعها. جهد المخرجة هو الوحيد اللامع في هذه المادة الواقفة عند حد التكرار أكثر من مرة. «أمهات» للمغربية مريم بكير هو من بين تلك الأفلام التي لا تترك أثراً يذكر رغم نبل رسالتها. والفيلم المصري «عاش يا كابتن» لمي زايد يخطف الاهتمام لبعض الوقت ثم يتخلى عنه. في «الجنة تحت أقدامي» للبنانية ساندرا مهدي يتمحور حول ثلاث أمهات ما بين ألمانيا ولبنان يسعين للاحتفاظ بأولادهن بعد حالات طلاق أحياناً بعد حكم القضاء. ومن المخرجة المغربية كريمة سعيدي «طريق للبيت» ذلك الاهتمام بذوي القربى (كما الحال في «نحن من هناك») إنما على نحو أفضل ابتكاراً. أم المخرجة مصابة بالألزهايمر وساندرا تحاول استنطاقها حول ذكرياتها قبل فوات الأوان.

فيلمان من النوع والاهتمام ذاته هما المغربي «ذا بستكارد» لأسماء المدير و«القصة الخامسة» لأحمد عبد (العراق). الأول عن المخرجة تزور القرية التي ولدت أمها فيها (تصوير بديع لطبيعة خلابة، والثاني عن المخرج يزور أباه الذي اعتزل الحياة الاجتماعية ويعيش في مقطورة قديمة مكتفياً بذكرياته.

بالعودة إلى الروائي يبرز فيلمان لهما علاقة بالموضوع السوري: «مفاتيح مكسورة» لجيمي كيروز حول عازف في بلدة احتلتها قوات داعش وانتقاله إلى المدينة البعيدة ليجلب مفاتيح البيانو التي كسرها رئيس الميليشيا. الفيلم الآخر هو «المترجم» لرنا قزقز وأناس مخلوف حول العائد إلى سوريا من مهجره في سيدني، أستراليا، للبحث عن مآل شقيقه الذي سجن بسببه. لجانب «تحت السماوات والأرض» و«قبل زحف الظلام» و«تحت السماء والأرض» للبناني روي عريضة من بين الأجدى كتابة وإخراجاً.