أوبك: النفط سيكون المصدر الأول للطاقة في العالم لعقود

أنشر الحب

في الوقت الذي تستعد فيه دول العالم لعقد قمة مناخية أخرى في غلاسكو الشهر المقبل، تُذكّر منظمة أوبك بأن النفط الخام، سيظل المصدر الرئيسي للطاقة لعقود من الزمان، خاصة في ظل سعي الدول الأقل ثراء في العالم إلى تحقيق مستويات معيشية ونمو أعلى.

وتقول أوبك إن وجود المزيد من السيارات الكهربائية على الطرقات جنبًا إلى جنب مع الضغوطات الرامية لتوفير الطاقة البديلة والمتجددة، جميعها عوامل ستقود إلى عصرٍ يتناقص فيه الطلب على النفط في البلدان الغنية.

إلا أن أوبك قالت أيضًا في تقريرها السنوي حول آفاق النفط العالمي إن احتياجات الطاقة بالنسبة للاقتصادات الآخذة في التوسع في أجزاء أخرى في العالم لا تزال تؤكد أن النفط هو المصدر الأول للطاقة حتى عام 2045.

ويأتي التقرير في ضوء ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي. إذ وصل سعر خام برنت لأكثر من 80 دولارا للبرميل يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، في حين ارتفع مؤشر النفط الأميركي إلى 75.92 دولار، وهو أيضا أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.

تجدر الإشارة إلى أن إعصار إيدا ضرب ميناء بالغ الأهمية يعمل كمركز دعم أساسي لصناعة النفط والغاز في المياه العميقة في خليج المكسيك في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، زادت أوبك الإنتاج ببطء بعد تخفيضات كبيرة في عام 2020 خلال أسوأ فترات الوباء.

الطلب العالمي

وجاء في التقرير: “ما هو واضح في آفاق النفط العالمي لهذا العام هو أن الطلب على الطاقة والنفط قد ارتفع بشكل كبير في عام 2021، بعد الانخفاض الهائل في عام 2020، ومن المتوقع استمرار التوسع على المدى الطويل”.

وذكر التقرير أيضًا: “من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الطاقة الأولية بنسبة 28٪ في الفترة بين 2020 و2045، مع جميع مصادر الطاقات اللازمة الأخرى، مدفوعا بمضاعفة حجم الاقتصاد العالمي المتوقع وإضافة حوالي 1.7 مليار شخص إلى عدد السكان في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2045”.

وذكرت المجموعة أن الفحم وحده من سيشهد استخداما أقل، بينما ستشهد مصادر الطاقة الأخرى طلبا متزايدا، على الرغم من أن الحصة ستتحول لتشمل نسبة أكبر من مصادر الطاقة المتجددة والنووية والغاز الطبيعي.

يرسم التقرير المؤلف من 340 صفحة مستقبل تراجع الطلب على النفط في البلدان الغنية التي تنتمي إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم 38 دولة، حيث تتجسد جهود مكافحة تغير المناخ في شكل مصادر الطاقة المتجددة وأنواع الوقود البديلة في السيارات والطائرات والسفن.

النمو السكاني

ويتوقع التقرير أن ينمو أسطول المركبات في العالم بمقدار 1.1 مليار ليصل إلى 2.6 مليار بحلول نهاية الإطار الزمني للتقرير في عام 2045، وأن 500 مليون منها ستكون تعمل بالطاقة الكهربائية، أي 20٪ من جميع المركبات.

لكن تزايد عدد السكان وتوسع الطبقات الوسطى في بقية العالم بما في ذلك الصين والهند سيعني زيادة الطلب على النفط بين عامي 2020 و2045، على الرغم من أن جزءا كبيرا من هذه الزيادة ستحدث في الجزء الأول من تلك الفترة، وفقًا للتقرير الصادر عن أمانة منظمة أوبك في فيينا.

وسيلبي النفط 28.1٪ من الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2045، منخفضا عما نسبته 30٪ عن عام 2020، ولكنه سيكون متفوقا على الغاز الطبيعي بنسبة 24.4٪ والفحم بنسبة 17.4٪.

وتشكل مصادر الطاقة الكهرومائية والنووية وطاقة الكتلة الحيوية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الرياح والطاقة الشمسية الباقي.

أحد الأسباب الرئيسية التي تم الاستشهاد بها لتراجع استخدام الطاقة في العالم الأكثر تقدما هو الديموغرافيا: تقلص وشيخوخة السكان، الأمر الذي بدوره يؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي.

إلى جانب ذلك، أشار التقرير إلى أن الوعي المتزايد بالحاجة إلى تسريع الإجراءات للتصدي لتغير المناخ أدى إلى وجود نوايا لاتباع سياسة جديدة طموحة للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050. واقترح كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة وكندا والبرازيل خرائط طريق لتحقيق أهداف جديدة.

تغير المناخ

ومع ذلك، أشارت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى “شكوك كبيرة حول ما إذا كان سيتم الإيفاء بجميع الالتزامات الطموحة للتخفيف من آثار تغير المناخ في الإطار الزمني المقترح”.

على سبيل المثال، أطلق الاتحاد الأوروبي في يوليو حزمة باسم “لائق بنسبة 55%” (fit for 55)، والتي تعهدت فيها الكتلة المكونة من 27 دولة بخفض الانبعاثات بنسبة 55% عن مستويات عام 1990م بحلول عام 2030.

وقالت أوبك إن الخطة “تظل خطة في الوقت الحالي ولا تزال بحاجة إلى التفاوض والموافقة عليها من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مما يترك مجالا واسعا للاستثناءات والتخفيف”.

من الجدير بالذكر أن المملكة المتحدة ستستضيف مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ في الفترة من 31 أكتوبر إلى 12 نوفمبر في غلاسكو، إسكتلندا، حيث سيبحث القادة الوطنيون عن سبل لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة والحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية.