إنجلترا وحلم انتزاع اللقب للمرة الأولى… وكرواتيا لتكرار إنجاز 2018… واسكوتلندا لقلب التوقعات

أنشر الحب

بعدما أرجئت لمدة عام بسبب تداعيات فيروس «كورونا»، تستعد منافسات كأس أوروبا لكرة القدم للانطلاق يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي، وتستمر على مدار شهر كامل، في 11 مدينة موزعة على 11 دولة أوروبية، بعد إقصاء مدينتي بلباو الإسبانية ودبلن الآيرلندية.

وانتقلت المباريات التي كانت مقررة في بلباو إلى مدينة مضيفة جديدة في إسبانيا أيضاً، وهي إشبيلية، فيما توزعت المباريات التي كانت مقررة في دبلن بين مدينتين كانتا مدرجتين أصلاً على لائحة المدن المضيفة، وهما سان بطرسبورغ ولندن.

وتعهدت المدن التي بقيت على لائحة المدن المضيفة بأن تسمح بحضور المشجعين في المدرجات لكن بنسب متفاوتة تتراوح بين 25 و100 في المائة من سعة ملاعبها.

وتنطلق البطولة من «الملعب الأولمبي» في العاصمة الإيطالية روما يوم الجمعة 11 يونيو الحالي، على أن تختتم بالمباراة النهائية على ملعب «ويمبلي» في لندن. وسيسمح بدخول الجماهير والتنقل إلى ملاعب المدن المستضيفة وفقاً للقواعد المتبعة لتجنب تفشي وباء «كوفيد – 19». ومن أجل تخفيف الضغوط عن المنتخبات المشاركة؛ قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) السماح لكل منتخب بضم 26 لاعباً رسمياً بدلاً من 23 كما جرت العادة، خشية استبعاد أي من العناصر إذا تعرض للإصابة بالفيروس، وبالتالي الاضطرار إلى الحجر الصحي. وسيسمح «يويفا» أيضاً باستمرار قاعدة التبديلات الخمسة لكل فريق خلال مباريات البطولة من أجل ضمان السلاسة والاستمرار في البطولة في ضوء وباء «كوفيد – 19».

ومع بدء العد التنازلي للمنافسات الأكثر إثارة بالقارة العجوز، التي تترقبها الجماهير حول المعمورة، نستعرض في حلقات متتالية المجموعات المتنافسة، وحظوظها، وأبرز نجومها. وبعد عرض المجموعات الثلاث الأولى، نلقي الضوء اليوم على منتخبات المجموعة الرابعة التي تضم إنجلترا واسكتلندا وكرواتيا والتشيك.

تملك إنجلترا بقيادة المدرب غاريث ساوثغيت فرصة مثالية للمنافسة على كأس بطولة أوروبا لكرة القدم، حيث ستخوض كل مبارياتها في دور المجموعات في ملعب ويمبلي، الذي سيستضيف أيضاً الدور قبل النهائي والمباراة النهائية.

ونجح ساوثغيت في تكوين تشكيلة شابة أظهرت قدرتها على إمكانية تحقيق حلم الجماهير بالوصول إلى الدور قبل النهائي لمونديال 2018 في روسيا، قبل أن تخسر أمام كرواتيا التي ستكون أبرز منافسيها أيضاً في المجموعة الرابعة لكأس أوروبا.

لكن هذه المرة مع نضوج مجموعته الأساسية من اللاعبين وانضمام العديد من المواهب الشابة ستتجاوز التوقعات مجرد محاولة ترك انطباع جيد، ويدرك ساوثغيت أن عدم الوصول إلى الدور قبل النهائي سيكون بمثابة فشل ذريع. وما زالت الجماهير الإنجليزية تثق بقدرة ساوثغيت، 50 عاماً، على الارتقاء بالمنتخب لتحقيق آمال بلد لم يفز ببطولة كبرى منذ كأس العالم عام 1966.

وقال ساوثغيت بمناسبة إطلاق حملة دعم شعبية لمنتخب بلاده: «الآن بعد أن لعبنا نصف نهائي كأس العالم 2018 ودوري الأمم 2019، لدينا الرغبة في الذهاب إلى أبعد من ذلك». وأضاف: «نحن نتفهم أن التوقعات تتغير ولا يجب أن نخشى أن نقول إننا نريد أن نخوض النهائيات من أجل الفوز باللقب».

ولا تريد إنجلترا إهدار فرصة اللعب على أرضها هذه المرة، كما حدث في نهائيات كأس أوروبا التي استضافتها عام 1996، حين سقطت أمام ألمانيا في الدور نصف النهائي بركلات الترجيح.

وأوضح ساوثغيت: «قلت قبل كأس العالم في روسيا، إننا نريد أن تفخر البلاد بالفريق، وأعتقد أننا حققنا ذلك. بعض ذلك يتعلق الأمر بالنتائج، وبعضها يتعلق بالطريقة التي يتواصل بها الفريق مع الجماهير. الآن بالطبع إذا لم تفز بالمباريات، فهذا الفخر لن يكون موجوداً، هذا هو الواقع».

وحذر المدرب من الإفراط في التفاؤل وقال: «علينا أن نضع في اعتبارنا أننا لن نفوز لمجرد أننا نلعب على أرضنا، ولن نفوز فقط لأن لدينا فريقاً جيداً، هذه فرصة لتحقيق إنجاز أول وهذا هو التحدي الذي يجب أن نقبله».

وما زال العمود الفقري لتشكيلة كأس العالم 2018 موجوداً، ومن المفترض أن تساعد الخبرة الإضافية التي اكتسبها المهاجم هاري كين وقائد الدفاع هاري مغواير والمجموعة الأخرى، الفريق على المضي قدماً لتحقيق الحلم الغائب عن خزائن الدولة العريقة بكرة القدم. ويملك المنتخب الإنجليزي عدداً من المتألقين في خط الدفاع، فبجوار مغواير يوجد جون ستونز الذي تألق هذا الموسم مع فريقه مانشستر سيتي، كما ظهر كل من ظهيري الجانب كايل ووكر ولوك شو بأداء رائع مع فريقيهما (سيتي ويونايتد)، لكن الفريق تلقى ضربة بإصابة المدافع الأيمن ترينت ألكسندر – أرنولد خلال المباراة الودية أمام النمسا (أول من أمس) التي فازت بها إنجلترا 1 – صفر، ويبدو أنه سيخرج من التشكيلة التي ستخوض كأس أوروبا.

وتملك إنجلترا خط وسط مبدعاً من الشباب الواعد أمثال مايسون ماونت (تشيلسي) وفيل

فودن (سيتي) وجاك غريليش (أستون فيلا) وجميعهم أثبتوا قدرتهم على صنع الفارق في

المباريات الصعبة. ويأمل ساوثغيت في تعافي جوردان هندرسون قائد ليفربول من الإصابة في الوقت المناسب لتوفير الصلابة الدفاعية لخط الوسط، لكن هناك أيضا ديكلان رايس لاعب وستهام يونايتد الذي يمكنه تلبية هذه الاحتياجات.

وفي الهجوم لا بديل عن هاري كين، وستكون هناك اختيارات عدة أمام ساوثغيت من ماركوس راشفورد ورحيم سترلينغ وجيدون سانشو، ودومينيك كالفيرت لوين.

والسؤال الأكبر هو ما إذا كان بإمكان ساوثغيت إيجاد التشكيلة والخطة المناسبة لاستخراج أفضل ما في لاعبيه من أجل تحقيق إنجلترا حلمها في حصد لقبها القاري الأول.

عادت اسكوتلندا للظهور في أول بطولة كبرى منذ 1998، على أمل قلب التوقعات وتحقيق مفاجأة في مجموعة تضم كرواتيا وصيفة بطلة العالم، بالإضافة إلى إنجلترا غريمتها اللدودة.

وبعد أكثر من عقدين من الفشل، شقت اسكوتلندا طريقها إلى النهائيات بعد انتصارها بركلات الترجيح على صربيا في ملحق التصفيات. ومع امتلاك اسكوتلندا بعض اللاعبين الموهوبين في مقدمتهم القائد آندي روبرتسون، الظهير الأيسر لليفربول، وسكوت ماكتميني، لاعب وسط مانشستر يونايتد، تتطلع لإظهار الشجاعة في مجموعة صعبة.

وتتطلع اسكوتلندا للاستفادة من خوض مباراتيها أمام كرواتيا وصيفة بطلة العالم والتشيك أمام جماهيرها باستاد هامبدن بارك، لكنها ستذهب لمواجهة الغريمة إنجلترا في ويمبلي.

ويدرك ستيف كلارك، مدرب اسكوتلندا، حجم التحدي الصعب الذي ينتظره في البطولة، لكنه يود أن يخرج أمام كرواتيا القوية ثم التشيك بأفضل نتيجة. ويعد آندي روبرتسون هو ركيزة اسكوتلندا، وارتقى الظهير الأيسر لليفربول إلى مصاف الكبار ليصبح أحد أفضل اللاعبين في مركزه بخزانة مليئة بأبرز الألقاب على مستوى الأندية. ووصف البرازيلي فيليبي لويس، مدافع تشيلسي السابق، روبرتسون بأنه «أفضل ظهير أيسر في العالم» بعد مباراة ليفربول مع فلامنغو في نهائي كأس العالم للأندية، لذا ستكون الأنظار على روبرتسون من أجل كتابة فصل آخر في قصة صعوده الرائعة إلى القمة.

تدرك كرواتيا وصيفة مونديال روسيا 2018 أن توقعات جماهيرها ستكون كبيرة من أجل بلوغ أدوار متقدمة في كأس أوروبا، لكن تكرار نجاحها في كأس العالم الأخيرة سيكون صعباً بعد اعتزال العديد من اللاعبين.

وأفسح الحارس دانييل سوباشيتش ولاعب الوسط إيفان راكيتيتش والمهاجم ماريو مانزوكيتش الطريق أمام اللاعبين الشبان بعد مسيرة كرواتيا الرائعة في مونديال روسيا، وعانت الدولة الواقعة في منطقة البلقان لاستعادة بريقها منذ ذلك الحين. وبعد ثمانية أسابيع فقط من كأس العالم انهار دفاعها وتلقت هزيمة مذلة 6 – صفر أمام إسبانيا في دوري الأمم الأوروبية واحتلت المركز الأخير في المجموعة خلف إنجلترا وإسبانيا. وستجدد كرواتيا تنافسها مع إنجلترا في المجموعة الرابعة بعدما نجحت في قلب تأخرها إلى انتصار 2 – 1 في قبل نهائي مونديال 2018 وتحقق أكبر نجاح لها كدولة مستقلة.

لكن كرواتيا في ثوبها الجديد لن تكون المرشحة ضد إنجلترا هذه المرة، وربما ستدخل في منافسة مع اسكوتلندا والتشيك على التأهل لأدوار خروج المغلوب.

وما زالت كرواتيا تعتمد بشكل كبير على نجمها لوكا مودريتش، 35 عاماً، صانع ألعاب ريال مدريد الإسباني. ومنذ بداية مسيرته الدولية في 2006 كان مودريتش هو العامل المحرك لمنتخب بلاده، وسيحتاج إلى تكرار ذلك لتعويض اللاعبين البارزين المعتزلين، وإذا أرادت وصيفة مونديال 2018 التقدم في بطولة أوروبا. وكلل مودريتش مجهوده وتألقه مع كرواتيا في كأس العالم ليحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم في 2018، كاسراً احتكار كل من الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على اللقب. كما يبرز إيفان بريشيتش، 23 عاماً، المتوج بطلاً للدوري الإيطالي مؤخراً مع فريق الإنتر، كأحد العناصر المؤثرة في هجوم كرواتيا. سجل اللاعب الجناح 27 هدفاً في 99 مباراة مع بلاده.