الاحتياطي الأجنبي التركي يتآكل سريعاً

أنشر الحب

سجل احتياطي النقد الأجنبي في تركيا تراجعا جديدا وهبط إلى 12.44 مليار دولار بحلول 28 مايو (أيار) الماضي منخفضا من 13.57 مليار دولار في الأسبوع السابق، ما ألقى بأعباء جديدة على الليرة التركية المترنحة التي تواجه تراجعا قياسيا غير مسبوق أمام العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار.
ويشغل احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التركي الساحة السياسية ورفعت المعارضة من ضغوطها على الرئيس رجب طيب إردوغان بعد أن كشفت عن إنفاق حكومته 128 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي خلال 2020 في محاولة لتثبيت سعر صرف الليرة التركية، التي فقدت 20 في المائة من قيمتها خلال العام الماضي، نتيجة سياسات وزير الخزانة والمالية السابق برات البيراق صهر إردوغان، والتي تواصل خسائرها منذ بداية العام الحالي مسجلة، حتى الآن، خسائر بلغت نحو 17 في المائة من قيمتها.
واستقال البيراق، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما غير إردوغان إدارة البنك المركزي، التي كانت متفقة مع سياسته وقتها بعدم رفع سعر الفائدة لمواجهة التضخم، خلافا للنظريات الراسخة في الاقتصاد عالميا، وعين ناجي أغبال وزير المالية الأسبق رئيسا للبنك المركزي في نوفمبر لكنه سرعان ما أقاله في 20 مارس (آذار) الماضي بعد أن رفع سعر الفائدة إلى 19 في المائة.
وهبطت الليرة التركية نتيجة ذلك القرار بواقع 12 في المائة، واستقرت الليرة مع تثبيت رئيس البنك الحالي، شهاب كاوجي أوغلو، سعر الفائدة عند 19 في المائة ومحاولته طمأنة السوق، لكن إردوغان عصف بها مجددا عندما صرح، ليل الثلاثاء الماضي، بأنه تحدث مع رئيس البنك المركزي من أجل خفض سعر الفائدة بدءا من يوليو (تموز) ، ما هوى بالليرة إلى قاع غير مسبوق في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء إلى 8.80 ليرة للدولار. وسجلت الليرة التركية واحدا من أدنى مستوياتها على الإطلاق، لتواصل تقديم أسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة.
وتسارعت خسائر العملة مع قفزة للدولار وعوائد السندات الأميركية إثر بيانات بطالة أميركية أقوى من المتوقع.
وسعى كاوجي أوغلو، في اتصال هاتفي، الخميس، إلى طمأنة كبار المستثمرين الأجانب بأن المخاوف من خفض أسعار الفائدة مبكرا لا مبرر لها، لكن عددا ممن حضروا المكالمة أبلغوا وكالة «رويترز» عدم اقتناعهم، بخاصة في ضوء تصريحات إردوغان، الذي يرى كثيرون أنه هو من يحدد أسعار الفائدة قبل يوم واحد من الاتصال، حيث أكد أن تيسير السياسة النقدية ينبغي أن يبدأ في غضون الشهرين القادمين.
وأطاح إردوغان، في عام ونصف، منذ يونيو (حزيران) 2019 وحتى نوفمبر 2020، على نحو مفاجئ، بثلاثة رؤساء للبنك المركزي، وهو ما أثر سلبا على سمعة البنك وبعث المخاوف لدى المستثمرين إزاء عدم استقلاليته، وعرض البلاد لخطر أزمة مالية، بحسب وصف مشاركين في الاتصال مع كاوجي أوغلو.
ونقلت «رويترز» عن إريك مايرسون، الاقتصادي لدى هاندلسبنكن في ستوكهولم، والذي حضر المكالمة، قوله: «أعتقد أن كاوجي أوغلو في «زيارة سياحية» إلى البنك المركزي التركي، ولذا فإن ما يقوله وما لا يقوله لا يهم كثيرا»… وأضاف: «عندما يقول إردوغان إن أسعار الفائدة ستنخفض في يوليو أو أغسطس (آب)، فمن المرجح أن هذا هو ما سيحدث».