الاقتصاد السعودي… تسريع خطى النهوض من تداعيات «كورونا»

أنشر الحب

على وقع ذكرى اليوم الوطني التي تحتفي به البلاد اليوم، نجحت السعودية في تسريع خطى النهوض من تداعيات جائحة كورونا، محققة أسبقية عالمية في وقت لا تزال اقتصاديات العالم ودول كبرى تحت تأثير أزمة الوباء الاقتصادية والصحية، بعد أن سجل الاقتصاد المحلي ملامح استشفاء كاملة وعودة حياة الأعمال والأسواق لمؤشرات تخطت مستويات ما قبل الجائحة.
ووصف خبراء أن الاقتصاد السعودي نجح بفعالية حسن الإدارة والكفاءة من اجتياز التأثيرات التي أفرزها الوباء، بل بدأ في تحقيق نتائج فعلية من النمو والإنتاجية، في وقت استمرت فيه السعودية بإطلاق ما يزيد على 10 مبادرات واستراتيجيات ومشروعات تحول كبرى منذ بداية العام الحالي في إطار منهجية الاستمرار بتنفيذ «رؤية 2030».

– الإدارة والجاهزية
وقال عضو مجلس الشورى فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»: «نجح الاقتصاد السعودي في تجاوز تحديات جائحة كورونا برغم تداعياتها القوية، ويعود الفضل في ذلك إلى حسن إدارة الأزمة والجاهزية الحكومية والمبادرات النوعية، إضافة إلى الخطوات المالية الجريئة التي اعتمدتها القيادة للحد من التداعيات الاقتصادية بعد ظهور الجائحة».
ووفق البوعينين، سجل الاقتصاد السعودي أول تعافٍ رسمي من جائحة كورونا من خلال النمو الإيجابي للناتج المحلي بنسبة ارتفاع 1.5 في المائة على أساس سنوي، كما أن إيرادات الدولة صعدت 39 في المائة مقابل تراجع العجز 37 في المائة في النصف الأول، مما يعطي مؤشرات مهمة وصريحة على التعافي، خاصة في ظل نمو مبيعات النفط وعودتها إلى ما كانت عليه قبل الجائحة، مما عزز الإيرادات الحكومية.
ويرى البوعينين أن ارتفاع الصادرات السلعية للسعودية في يوليو (تموز) 2021 بـ79.6 في المائة على أساس سنوي يشير إلى جانب مهم من تعافي الاقتصاد، مشيراً إلى أن التقارير الدولية أوضحت أن المملكة تأتي دائماً في مقدمة الدول المتعافية اقتصادياً وصحياً من جائحة «كورونا»، كما احتلت المركز الثاني عالمياً، وفقاً لمؤشر «نيكاي» الياباني للتعافي من فيروس كورونا المستجد، من حيث إدارة العدوى وإطلاق اللقاحات وعودة الأنشطة.

– الابتكار والرقمية
البوعينين لفت إلى أن تقرير البنك الدولي، ذكر أن السعودية حلت في المجموعة الأولى لأعلى الدول الرائدة والمبتكرة في مجالي تقديم الخدمات الحكومية والتفاعل مع المواطنين، مما يعزز فكر التعافي المحقق في الجانب الحكومي والخدمي والتقدم الكبير في البنى التحتية الرقمية التي ساهمت في الحد من التداعيات وتعجيل مرحلة التعافي.
وبين البوعينين، أن المملكة تمتلك مقومات اقتصادية تجعلها أكثر قدرة على تعزيز التعافي والعودة إلى معدلات النمو الطبيعية ومعالجة التحديات الاقتصادية التي ظهرت خلال العامين الماضيين، وبخاصة ما ارتبطت بالقطاع للخاص، متوقعاً أن تعافي أسواق النفط ونمو الصادرات السعودية والإيرادات غير النفطية، سيسهم في رفع الإيرادات الحكومية وبما يساعد على تعزيز التعافي من خلال الإنفاق الحكومي وتنفيذ مشروعات البنى التحتية.
وأضاف البوعينين: «بجانب المشروعات العملاقة التي لم تتوقف والجديدة منها فإن صورة الاقتصاد المستقبلية، ستكون أكثر تفاؤلاً وإشراقاً، فالنتائج الإيجابية التي نشهدها في الاقتصاد لم تكن لتحدث لولا القيادة الحكيمة التي نجحت في إدارة الأزمة صحياً واقتصادياً ومبادراتها المهمة والمحفزات الاقتصادية، التي أثبتت جدواها حالياً الجاهزية والمبادرة في الإجراءات الحكومية قادت نحو تحقيق التعافي الاقتصادي الذي تشهده الآن».

– استمرار المشاريع
من جهته، يرى الدكتور أسامة العبيدي، المستشار وأستاذ القانون بمعهد الإدارة العامة بالرياض لـ«الشرق الأوسط» أنه بسبب الإصلاحات والخطط الاقتصادية والمالية السليمة تجاوزت السعودية التحديات التي أفرزتها جائحة كورونا، حيث نما الاقتصاد السعودي في الربع الثاني من هذا العام بفعل تحسن أسعار النفط ونمو القطاع غير النفطي كما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بينما تسعى لتعزيز القطاع غير النفطي واستخدام الطاقة المتجددة النظيفة في «نيوم» واستمرار المشاريع العملاقة قيد التنفيذ في «أمالا» و«مشروع البحر الأحمر» و«القدية».
ولفت العبيدي، إلى أن السعودية في ظل جائحة كورونا، مضت في إطلاق مبادراتها دون توقف، منها مبادرة السعودية الخضراء لزراعة 10 مليارات شجرة في السعودية ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر لزراعة 50 مليار شجرة في المنطقة، التي تعطي العالم نموذجاً فعلياً واقعياً لحماية البيئة وحفظ صحة الإنسان، فضلاً عن سعي المملكة لتعزيز القطاع غير النفطي بدعم من رؤية 2030 خاصة مع إعلان صندوق الاستثمارات العامة نيته ضخ 40 مليار دولار سنوياً في الاقتصاد الوطني المحلي كل عام حتى 2025.
وأوضح العبيدي، أن الاقتصاد السعودي أثبت قوته ومتانته رغم الظروف الصعبة التي واجهت الاقتصادات العالمية بسبب الجائحة، وتمكنت من تخفيف الآثار السلبية للجائحة عبر الدعم الحكومي لوظائف ورواتب موظفي المؤسسات والشركات والتحفيز المالي للقطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

– صمود الاقتصاد
إلى ذلك، أفاد الدكتور عبد الرحمن العبيد، نائب الرئيس السابق للجنة الوطنية السعودية، بأن المملكة تمكنت من وضع خطة عمل واضحة المعالم للتعامل مع جائحة «كورونا»، لافتاً إلى أن التدابير المتخذة مكنت من الصمود في وقت تأثرت فيه كل اقتصاديات العالم، وذلك لأنها انتهجت سياسات خففت من الآثار السلبية للجائحة، وحافظت على المكتسبات، مما مكن الاقتصاد الوطني من الانطلاق الاقتصادي بزخم جيد شهدت به المؤسسات الدولية مقارنة بالمستوى العالمي.

– نمو الصناعة الوطنية وقطاع الإنتاج
وعلى الصعيد الصناعي، وفق العبيد، أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، مؤخراً أن عدد التراخيص للمصانع الجديدة بالسعودية، تصاعدت بحجم استثمارات بلغ 50.2 مليار ريال (13.3 مليار دولار).
ولفت إلى أن هناك عدداً من القرارات التي صدرت وسيصدر المزيد منها، تحفيزاً لنمو اقتصادي قوي، مع إنجاز العديد من الإجراءات الممكنة للقطاع الخاص، للانطلاق بسرعة أعلى في بناء اقتصاد مستدام، الأمر الذي يجعل الاقتصاد السعودي ينطلق نحو تحقيق أهدافه المرسومة بخطى واثقة، جذب أنظار المستثمر الدولي إلى كون المملكة أفضل الوجهات الجاذبة للاستثمار.