السودان تواجه صعوبات كثيرة في إيقاف التدهور السريع لصناعة الألبان

أنشر الحب

تواجه صناعة الألبان في السودان صعوبات كثيرة أدت إلى تصاعد الغضب في أوساط القطاع نتيجة التركة الثقيلة لفشل الحكومات السابقة في إصلاح دواليب هذا المجال المهم.

ويعتقد خبراء اقتصاد أنه في ظل الوضع القائم من الضرووي تذليل كافة العراقيل والعقبات وإيقاف الجبايات وتبسيط الإجراءات المقيدة التي وقفت حائلا ولسنوات طويلة أمام المنتجين من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في مرحلة أولى ثم القيام بالتصدير لاحقا.

وأعلنت غرفة الألبان باتحاد غرف الزراعة والإنتاج الحيواني عن فشل كل المحاولات والتحركات التي قادتها مع وزارة الثروة الحيوانية والزراعة والغابات لإيقاف التدهور المريع لقطاع الألبان واللحاق بتمكينه بالحد الأدنى من الخسائر لمواصلة الإنتاج والمحافظة على الأبقار المنتجة واستمرار تشغيل العمالة.

وانتقدت الغرفة تجاهل السلطات والجهات المعنية إنقاذ القطاع وعدم تدخل الحكومة الانتقالية لمعالجة مشاكل القطاع رغم أهميته الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.

ونسبت وكالة الأنباء السودانية الرسمية إلى رئيس الغرفة محمد عثمان كردي قوله إن “القطاع ظل في حالة تدهور سريع ومريع منذ العام 2016 إلا أنه وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة تفاقمت حالة التدهور ومشاكله المتعددة في ظل فشل جميع الجهود لمعالجة الوضع”.

وتعاني البلاد من أزمات متراكمة انسحبت على توفير الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي نتيجة الارتفاع القياسي لسعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية.

60 في المئة نسبة الزيادة في تكاليف الإنتاج قياسا بما كانت عليه قبل سنوات قليلة

وأشار رئيس الغرفة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بالقطاع بنسبة أكثر من 60 في المئة مع زيادة طفيفة في أسعار منتجات الألبان، والتي لا يمكن من خلالها للمنتجين والشركات تحقيق عوائد في ظل انهيار العملة بعد أن بلغ سعر صرف الدولار قرابة 400 جنيها.

وأوضح أن أسعار الأعلاف والأسمدة ارتفعت بشكل جنوبي، وعلى سبيل المثال قفز سعر العلف المركز من 90 ألف جنيه (216 دولارا) إلى 130 ألف جنيه (312 دولارا).

وإلى جانب ذلك يظهر الانعدام التام لعصب الإنتاج بالقطاع ممثلاً في المحروقات والمتوفر بالسوق السوداء بواقع 65 و70 ألف جنيه (156 و168 دولارا) للبرميل.

وجدد كردي التأكيد على خروج كافة المنتجين الحقيقيين للألبان من أصحاب المزارع التي تلتزم بالإنتاج الصحي وفق الاشتراطات والمواصفات الصحية لسلعة اللبن من سوق الألبان واتجاههم لبيع الأبقار المنتجة لتفادي المزيد من الخسائر وتسريح العمالة المباشرة وتوقف عمل العمالة الغير مباشرة.

والعام الماضي كانت أزمة الألبان قد فرضت على الحكومة الدخول في معركة معقدة بعد اضطرابات واسعة نتيجة نقص منتجات الألبان في السوق المحلية، والذي أدى إلى تصاعد الغضب في الأوساط الشعبية بسبب ارتفاع الأسعار.

وفي مسعى لردم الفجوة في هذا القطاع الحيوي بعد سنوات من العقوبات الأميركية، بدأت الخرطوم في اتباع سياسة مرنة تهدف إلى تعزيز القطاع عبر بناء مصنعين جديدين للألبان وذلك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). وكانت الفاو قد أعلنت في فبراير 2020 عن الانطلاق في استكمال أعمال تشييد مصنعي الألبان بمحلية ريفي خشم القربة.

Thumbnail
وتهدف المنظمة من خلال إشراك المنتجين إلى اكتساب العمال المزيد من الخبرات للأعمال الفنية مثل الحدادة والكهرباء إلى جانب العمل المحاسبي والعمل على الآلات المخصصة للمصنع حتى تتحقق استدامة المشروع تدريجيا عبر آليات المتابعة المجتمعية.

ولكن البيروقراطية والإشكاليات المتراكمة منعت جهود التعاون ولم تفض إلى إبرام اتفاقية قانونية ملزمة للمنتجين والشركات المنفذة للمشروع، وهي شركة دال الهندسية وبرمير فود بجانب شركة دانفوديو لإكمال تشييد المباني الإضافية لمصنعي الألبان.

وتشير المواصفات الفنية للمشروعين إلى أنهما سيعملان بطاقة تشغيلية تصل إلى إنتاج حوالي 15 ألف لتر يوميا من الألبان ومشتقاتها، منها 10 آلاف في مصنع القربة و5 آلاف في مصنع القرية 26 في ولاية كسلا، على أن يخدم كل مصنع حوالي مئتي منتج.

ووجّه المستثمرون السودانيون خلال الأشهر القليلة الماضية أنظارهم إلى صناعة الألبان واللحوم بعد أن فقدت بريقها في السنوات الماضية بفعل الأزمات الاقتصادية التي خلفها نظام الرئيس المخلوع عمر البشير.

وهناك طموحات بدت تتضح لجذب المغتربين إلى هذا القطاع، ومن بينهم رجل الأعمال أحمد التيجاني وهو المدير التنفيذي لشركة الروابي للألبان والتي تتخذ من دبي مقرا لها.

ولدى السودان مقومات حيوانية تعد الأكبر في المنطقة العربية بواقع 102 مليون رأس من الماشية، تتحرك في مراع طبيعية تُقدر مساحتها بنحو 118 مليون فدان، فضلا عن معدل أمطار سنوي يزيد عن 400 مليار متر مكعب.

ورغم كل المحاولات لجذب الاستثمارات في القطاع، إلا أن الخرطوم عجزت عن الاستفادة من الأموال المتدفقة إليها وزيادة احتياطاتها النقدية من العملة الصعبة التي تعد من بين الأضعف عربيا بواقع مليار دولار، بحسب صندوق النقد الدولي.