بعد 67 عاماً… «شباب حرمة» محط الأنظار وأبطال الحدث الأهم

أنشر الحب

كانت مدينة حَرْمة الواقعة شمال غربي العاصمة الرياض والحاضرة ضمن التوزيع الجغرافي لمنطقة سدير، محط أنظار الكثيرين وذلك بعد الليلة التاريخية الحافلة بالذهب لنادي الفيصلي الفريق الذي تم تأسيسه في تلك المدينة الصغيرة وحول أحلام رجالها إلى واقع بمعانقة ذهب كأس الملك «أغلى البطولات المحلية على الإطلاق».
وقبل 67 عاماً أعلنت ولادة هذا النادي تحت مسمى «نادي شباب حَرْمة» وكان إبراهيم المدلج أول رئيس له وأحد مؤسسيه قبل أن يتحول فيما بعد إلى المسمى الحالي «نادي الفيصلي».
ولن يكون تحقيق فريق الفيصلي لقب بطولة كأس الملك مجرد إنجاز عابر في تاريخ هذا النادي العريق والذي فتح خزائنه مساء الخميس لأبرز بطولة في تاريخه، حيث حقق الفريق العديد من المكاسب، أبرزها الكأس والجائزة المالية الضخمة البالغة عشرة ملايين ريال، بالإضافة إلى حجز مقعد مباشر للمشاركة في دوري أبطال آسيا للمرة الأولى في تاريخه الموسم القادم، وكذلك المشاركة في نهائي كأس السوبر السعودي أمام الهلال بطل دوري المحترفين السعودي.
الفيصلي الذي صعد في موسم 2009- 2010 إلى دوري المحترفين السعودي بعدما حقق درع دوري الدرجة الأولى، لم يكن مجرد فريق عادي يكتفي بالمشاركة ضمن «الكبار» في دوري المحترفين السعودي، حيث ظهر «عنابي سدير» بصورة مغايرة وكان فريقاً صعب المراس رغم توسطه مراكز ترتيب الدوري.
في مواسمه الأخيرة بات الفيصلي يبحث عن إنجاز يُخلد فيه اسمه، فنجح في بلوغ نهائي كأس الملك قبل موسمين، ولعب المباراة النهائية أمام الاتحاد قبل أن يخسرها بثلاثة أهداف مقابل هدف، لم تنتهِ آماله وطموحاته بهذه الخسارة حتى عاد بعد موسمين ليلامس الذهب للمرة الأولى في تاريخه ويدون اسمه في السجلات الشرفية للبطولة الأغلى محلياً.
وبعيداً عن تحقيقه لقب بطولة كأس الملك وهو الإنجاز التاريخي غير المسبوق للفريق، إلا أن الفيصلي في مواسمه الأخيرة على صعيد دوري المحترفين ظهر بصورة مغايرة وبحث عن حجز مقعد يؤهله للمشاركة في دوري الأبطال الآسيوي ولكنه لم ينجح بذلك رغم اقترابه في آخر ثلاثة مواسم، حيث احتل المركز السادس مرتين والمركز الخامس في الموسم الماضي.
الفيصلي الذي تأسس في مدينة حَرْمة على يد إبراهيم المدلج يمتد عمره لـ67 عاماً وخلال هذه الأعوام الطويلة والسنوات العديدة تعاقب على رئاسة النادي الفيصلي عشرة رؤساء بدءاً من المؤسس إبراهيم المدلج، مروراً بعبد الرحمن المليفي ومحمد الناشي وأحمد الماضي وسليمان التركي وعبد المحسن المليفي ومحمد الضاوي ومطلق الخمعلي وهيال العتيبي حتى فهد المدلج الرئيس الحالي.
علاقة فهد المدلج بالنادي الفيصلي لم تكن وليدة اليوم، فهو ابن أسرة المدلج التي تشربت حُب هذا النادي الذي يمثل مدينتهم، قبل أن يحضر بالعمل فيه ثم يصبح رئيساً بعلاقة طويلة امتدت لأكثر من عشرين عاماً، أسهم خلالها المدلج بقيادة النادي للعديد من النجاحات كان آخرها بطولة كأس الملك.
عنابي سدير أو فخر سدير كما يحلو لعشاقه تسميته بهذا اللقب، يقضي هذا العام موسمه الثاني عشر في دوري المحترفين السعودي، حيث نجح خلالها بإحضار العديد من الأسماء المميزة على صعيد الأجهزة الفنية أو حتى اللاعبين المحترفين الأجانب أو إعادة إبراز الأسماء التي غادرت فرق كبيرة في الدوري.
البرازيلي شاموسكا المدرب الحالي كان اسماً مثالياً أسهم في فرض نجاحه خلال فترة قيادته للنادي الذي ستكون مواجهة الهلال يوم غداً الأحد هي المباراة الأخيرة له مع النادي قبل توقيعه عقده الجديد لتدريب وقيادة فريق الشباب في الموسم القادم، شاموسكا لم يكن بعيداً عن أعين الأندية المنافسة فقد سبق لفريق الهلال استعارته في الموسم قبل الماضي.
كما سبق لنادي الفيصلي إحضار الكرواتي زلاتكو داليتش الذي نجح في بروز نجمه التدريبي حتى أتم الهلال تعاقده مع الاسم الفني الذي تولى فيما بعد قيادة منتخب كرواتيا، وكذلك الصربي رازوفيتش الذي قاد فريق الفيصلي لبلوغ نهائي كأس الملك للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن ينتقل لخوض تجربة تدريبية جديدة في الإمارات.
وعلى صعيد اللاعبين المحترفين الأجانب، فقد كان الفيصلي محطة ولادة للعديد من الأسماء التي برزت في منافسات الدوري السعودي وكانت محط تهافت الأندية لشراء عقود اللاعبين كما حدث مع الألباني ميخين ميملي الذي انتقل بعد بروزه إلى التعاون، وكذلك البرازيلي غوستافو الذي انتقل إلى صفوف فريق الوحدة.
وفي الموسم الماضي كان يوسف الجبلي واحداً من أبرز الأسماء التي برز نجمها في دوري المحترفين السعودي وكان على قائمة صانعي الأهداف، قبل أن ينتقل مع بداية الموسم الحالي إلى صفوف فريق الباطن بجوار المهاجم خاليم هايلاند. أما على صعيد الأسماء المحلية، فينجح الفيصلي دائماً في إعادة إبراز اللاعبين الحاضرين لصفوفه على سبيل الإعارة أو حتى الانتقال النهائي، وذلك من خلال توفير بيئة مثالية تسهم في الانضباط الكبير للاعبين وعودتهم للتوهج مجدداً.