تحسن أداء قطاع الإيواء بتوافد المعتمرين إلى مكة المكرمة

أنشر الحب

تحركت عجلة الأداء نسبياً عما كان عليه في وقت سابق لقطاع الإيواء في مكة المكرمة، مع قدوم عدد من الرحلات الدولية مؤخراً لمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة (غرب السعودية)، وعلى متنها المئات من الركاب، من دول متعددة لتأدية مناسك العمرة، بعد أن أعلنت المملكة قبل ذلك استئناف استقبال طلبات العمرة والزيارة للحرمين لجميع المسلمين من مختلف دول العالم، بعد تعليق دام عام ونيف بسبب جائحة «كورونا».
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن نسبة القادمين للعمرة من الخارج يشكلون ما بين 30 و40 في المائة من إجمالي العدد الذي أعلنت عنه وزارة الحج في وقت سابق، المقدر بنحو مليوني معتمر بمعدل 65 ألف شخص يومياً، وهذه الأعداد لا يعول عليها في تعويض الخسائر من تدني عمليات الأشغال في الفنادق، إلا أنها تشكل انطلاق لعملية تعافي يعقبه انتعاش في إجمالي القطاع.
وستستفيد في مرحلة عودة معتمري الخارج، الفنادق القريبة من المسجد الحرام، التي تعاملت مع الحالة الاقتصادية التي تمر بها بواقعية من خلال تقديم العديد من العروض وتخفيض أسعار الليالي لجذب المعتمر الداخلي الذي يعول عليه في رفع عدد حجوزات الليالي لقطاع الإيواء، فيما تبقى الفنادق في الأحياء المجاورة والبعيدة عن المسجد الحرام الأكثر تضرراً من تبعات جائحة «كورونا»، الأمر الذي أدخلها في ضائقة مالية وقضايا مختلفة.
وارتبطت عودة معتمري الخارج بجملة من الإجراءات، في مقدمتها إرفاق شهادة التحصين المصادق عليها من الجهات الرسمية في بلد المعتمر، مع الالتزام بإجراءات الحجر الصحي المؤسسي لدخول المسافرين القادمين إلى المملكة من الدول التي ما زال تعليق القدوم المباشر منها إلى المملكة مستمراً، فيما ستطبق في مواقع الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة للمعتمرين القادمين من الخارج اشتراطات السلامة، التي تتضمن توفير أدوار خاصة لعزل الحالات المشتبه بها، واتباع البروتوكولات الصحية الخاصة بمرافق الإيواء.
وبالعودة إلى مكاسب المرحلة، فإن كثيراً من القطاعات ستتحرك مع عمليات الإشغال للفنادق المجاورة للحرم، ومنها قطاع الأغذية، والمستلزمات والهدايا، والمواصلات، وهو ما أكده عاملون في قطاع الإيواء بأن كثيراً من منافذ البيع في مختلف المجالات تتحرك وبشكل قوي في مواسم العمرة، مع تدفق معتمري الخارج، موضحين أن فنادق مكة المكرمة تعتمد على القادمين من الخارج الذين يشكلون العامل الرئيسي في حجم شراء عدد الليالي على مدار موسم العمرة، فيما تنخفض نسب الإشغال مع معتمري الداخل الذي يقومون بتأدية المناسك والعودة، وقليل منهم مَن يبقى في مكة لتأدية عدد من فروض الصلاة.
وتستحوذ مدينتا مكة المكرمة والمدنية المنورة، على النصيب الأكبر في الفنادق المقامة بها، بنسبة تتجاوز 75 في المائة من إجمالي الفنادق العاملة في السعودية، بواقع 1151 فندقاً مرخصاً في مكة المكرمة تحتضن نحو 450 ألف غرفة فندقية، ونحو 75 ألف غرفة فندقية في المدينة المنورة، فيما تذهب التقديرات إلى أن هناك مساعي لإنشاء أعداد كبيرة من الفنادق في المدينتين المقدستين لاستيعاب الأعداد المتزايدة بعد جائحة كورونا والوصول لـ30 مليون معتمر وزائر تستقبلهم السعودية.
وقال سعد القرشي، مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة في مجلس الغرف السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن أعداد القادمين للعمرة من الخارج سترتفع تدريجياً، وسيكون لها انعكاس إيجابي على الفنادق المحيطة بالحرم المكي الشريف، خاصة أن حصة القادمين من الخارج تصل إلى 40 في المائة من إجمالي الأعداد الشهرية التي تصل إلى مليونين، وهي نسبة جيدة لتحريك عجلة اقتصاد الفنادق بعد ركود دام لأكثر من عام. وتابع القرشي أنه في حال استقرت حالة الوباء على مستوى العالم، أو حال فتح الباب لبعض الدول التي يفد منها أعداد كبيرة للعمرة، ومنها مصر، إندونيسيا، باكستان، فإن وضع الفنادق سيخرج من حالة التشافي إلى التعافي، وتحقيق عوائد كبيرة، وتسد كثيراً من الموازنات المالية لها للمرحلة المقبلة.
وعن الفنادق الواقعة خارج نطاق المنطقة المركزية، قال القرشي إن هذه الفنادق لن تستفيد في هذه المرحلة، رغم قيامها بالعديد من الإجراءات وأعمال الصيانة، تمهيداً لاستقبال القادمين، لافتاً إلى أن العديد من الفنادق تعرضت لضائقة مالية، وقامت اللجنة بالتواصل معها لحل الكثير من الإشكاليات، كما قامت اللجنة بالتحرك فيما يعرف بـ«قضايا كورونا» الخاصة بقطاع الإيواء في مكة المكرمة، التي تشمل «تأخر سداد الإيجارات» مع اجتياح فيروس «كورونا»، ونجحت اللجنة في التوسط والإصلاح.