خطوات على طريق الناجحين: احمد طالب الجبوري

أنشر الحب

بالنظر والبحث في  سَيّر الناجحين على مر العصور نعرف أن بعض الصفات مثل التخاذل، والركون إلى الراحة، وانعدام الشغف والطموح لا يمكن أن تقترن بحال من الأحوال مع النجاح، فالإنسان الناجح أيا كان المجال الذي نجح به، والمحيط الذي نجح فيه، لا يمكن إلا أن يكون مثابرا وطموحا، قوي الإرادة والعزيمة، ذو حماس وشغف لا ينتهيان .

وبالنظر أيضا في أحوال الناجحين نعرف أنهم نوعان، نوع اكتسب صفات أوصلته للنجاح رغم صعوبة الطريق الذي يسلكه، وآخر تعلّم تلك الصفات من الناجحين الأصليين وسار على دربهم فنجح وتميز، ومن هنا نعرف أهمية دراسة سيرة الناجح والتعرف عليها .

ناجحين العصور القديمة ضجت الكتب والروايات بسِيّرهم وخطوات نجاحهم، ولكن لهذا العصر أيضا ناجحيه، اللذين لمعوا وصاروا نجوما في فضاءات متعددة، وسلكوا دروبا في النجاح لم يسلكها قبلهم الكثيرين ..

احمد طالب الجبوري

وسيرة نجاح الدكتور العراقي:أحمد طالب الجبوري” هو ما سأتحدث عنه اليوم، فلكي تصل إلى ما وصل إليه الناجحون على أي حال، ينبغي أن تسير على دربهم .

عام ١٩٧٤ من مدينة العز بغداد، وُلد الدكتور “احمد الجبوري” ونشأ وترعرع فيها، ودرس في واحدة من أفضل مدارسها الثانوية ( كلية بغداد النموذجية )، ثم تابع دراسته العليا البكالوريوس والماجستير في جامعة بغداد في تخصص الهندسة الكيميائية، وأكمل رسالة الدكتوراه في نفس التخصص من الولايات المتحدة الأمريكية.

“تدعيم العلم بالعمل”

العلم جميل بلا شك، ولا بد منه لتطور الحياة والسير خطوات نحو المستقبل الأفضل، ولكن علم نظري بلا تطبيق عملي لا يكون ذي أهمية إطلاقاً، ولا يأتي بأي ثمار تُذ َكر، ولهذا يسير الناجحون دائما نحو التطبيق العملي لما درسوه، والنزول إلى ميدان التخصص الذي حصلوا على الشهادات العلمية فيه، وهذا ما فعله تحديدا دكتور الجبوري في عام 1998 عندما عمل مدة السنتان مع شركة   chimec Spa الإيطالية والتي تعمل في صناعة المواد الكيميائية وقد كانت لها الأثر البالغ في نجاحه حيث اكتسب فيها الخبرات الاوروبية والتي نقلها الى مسيرته المهنية. 

“متدربا، ثم عاملا، ثم مديرا رائدا”

هكذا هي خطوات الناجحين الذين يضعون الخطط على المدى البعيد، فالناجح لا ينظر أبدا تحت قدميه، بل إلى الأمام بمسافة كافية، كافية لدرجة تجعله في الريادة، وهو ما سعى دكتور الجبوري إلى تحقيقه بالفعل عندما مزج الشهادات العلمية النظرية مع الخبرات العملية التي اكتسبها في العمل مع الشركات الكبرى، ليؤسس أول وحدة لإنتاج المواد الكيماوية -Blending Unit  – بالعراق في عام 2000. وسعى إلى تحقيق النجاح الذي ينشده عن طريق الاستعانة أيضا بذوي الخبرة من المهندسين وذوي الكفاءة من الخريجين بعد تدريبهم وتأهيلهم بما يكفي .

“لا تقف بمنتصف الطريق، هذه فقط البداية”

أنشأ الدكتور الجبوري شركة “أرمادا” للخدمات والصناعات النفطية والوكالات التجارية في عام 2005، وبعدما صعد بالفعل عدد من درجات النجاح، وصار رائدا في مجاله،  ُمعلناً بهذا عدم انتهاء رغبته في التطوير وإفادة مجتمعه وغيره من المجتمعات بما اكتسبه من علم نظري وخبرات عملية .

كان هذا في وقت تعاني فيه العراق من أزمات وكوارث متلاحقة، لكن يُقال: “سر النجاح في الحياة أن تواجه مصاعبها بثبات الطير في ثورة العاصفة !”

“الناجح المُصِر، خير من الناجح المتخاذل”

في العام 2010 كانت الخطوة الجديدة للدكتور الجبوري، ولم تكن هذه الخطوة بهدف إضافة نجاح جديد إلى سلسلة النجاحات التي حققها بالفعل، بل كانت بهدف الحفاظ على تلك النجاحات ومكتسباتها، حيث أصبح العراق في وضع لا يمكن معه الاستمرار في العمل بحرية بشكل مستقر وآمن، فقام الدكتور بنقل شركة “أرمادا” إلى الأردن، وأدخلها في شراكة مع Chimec Spa التي بدأ مشواره المهني بالعمل معها .

ولأجل هذا صارت الآن شركة أرمادا أحد الأسماء المتداولة في العراق والأردن بين الشركات التي تعمل في مجال النفط، بعد أن أصبحت على رأس مجموعة من أهم مشروعات التجارة والصناعة الحاصلة على الريادة في التصنيع والاستثمار والتوريد، والتي تختص بما يأتي من الصناعات :

  • الصناعات الكيماوية، والبتروكيماوية. 
  • الطاقة الكهربائية. 
  • الطاقة المتجددة. 
  • مشروعات النفط والغاز. 
  • الاستثمارات العقارية. 

وقد أنجزت ارمادا العديد من المشاريع المتعلقة بالقطاع النفطي، أهمها ما يلي :

  • مشروع وحدة مزج الدهون: بدأ تشغيل هذا المصنع في عام 2017، وهي وحدة مزج زيت موجودة في مصفاة الدورة – العراق بطاقة إنتاجية 40 م 3/ ساعة، وقد نفذت أرمادا الأعمال الهندسية، والمشتريات، والتصنيع، والتركيب الكهروميكانيكي، حتى التكليف الناجح، وقد تم تصميم هذا المصنع لإنتاج الأنواع الخمسة التالية من زيوت التشحيم الجاهزة وهي: 

– زيت محركات السيارات.
– وزيوت محركات الديزل التجارية.
– والزيت الهيدروليكي والتوربينات والزيوت الصناعية الأخرى. 

  • مشروع ابراج التبريد: مشروع ابراج التبريد المقام في مصفى الدورة التابع لشركة مصافي الوسط، تم انجاز تصميمة تبلغ 10.000 متر مكعب / الساعة، ويعمل هذا المشروع على تزويد كافة وحدات المصفى بمياه التبريد الضرورية لاستمرارية الانتاج .
  • مشروع وحدة الازمرة: قامت الشركة بانجاز كافة اعمال التنصيب الكهروميكانيكي لصالح مصفى الدورة في بغداد التابع لشركة مصافي الوسط وبالتعاقد مع المقاول الرئيسي شركة ” STP ” الايطالية، وقد تم تدشين المشروع عام 2017 ويعمل على زيادة العدد الأوكتاني للبنزين والذي يساهم بانتاج بنزين مطابق للمواصفات.

“اجعل النجاح حرفتك، و ُكن ماهراً بها”

 في العام 2019 وكخطوة أخرى في طريق الريادة، أنشأ دكتور أحمد طالب الجبوري أول وحدة تعمل في مجال تخزين “النفط الخام، ومنتجات البترول”، وهي شركة OPPL التي أنشأت “معبر العقبة”، الأول والفريد من نوعه في هذا الصدد .

“الجانب الخيري هو الأفضل دائماً”

مؤخرا، وبسبب وباء كورونا، أصبح هناك الكثير من الاشخاص الذين يعانون من تناقص الدخل، بل وربما انقطاعه تماما، ولهذا قام الدكتور الجبوري بإنشاء شراكة مع ” تكية أم علي” للعمل التطوعي الخيري، وهي أكبر مؤسسات التكافل في الأردن، وتعمل في تقديم المساعدات الخيرية للمتضررين من أزمات التدهور الاقتصادي، عن طريق تقديم المساعدات الاجتماعية والطرود الغذائية .

واتفق الدكتور على تمويل تلك المؤسسة بما يلزم، لضمان تقديم المساعدات بشكل كامل، ودائم، لتعويضهم عن الأضرار الناجمة عن هذا الوباء، ومساعدتهم في تخطي الأزمة، وعندما سأل عن تلك الاتفاقية قال:

“ليس لهذه الاتفاقية أية أبعاد تتعلّق بأعمالنا التي تقوم بها شركتنا، بل هدفنا إنساني بحت، نسعى لرسم البسمة والطمأنينة على وجوه الناس والمساهمة في مكافحة الجوع، وتحقيق الأمن الغذائي للأسر العفيفة، خصوصاً في هذه الأيام الصعبة التي نمر بها في ظل جائحة كورونا، فنحن نشعر بأن المسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً”

“اول النجاح خطوة”

ان قراءة سير الناجحين والاطلاع على طريقهم بالنجاح تعد من الافعال التي تساهم بشكل كبير في جعل الانسان طموحا ومثابرا الى جانب ادراك ان الانسان لم يخلق عبثا بل خلق لهدف سامٍ، ويبقى الواجب الاكبر على ارادة الانسان وفلسفته في هذه الحياة. الاهم من هذا هو جعل الاجيال القادمة ينظرون الى الحياة نظرة تفاؤل وايجابية مهما كانت صعوبة الطريق لبعث شغف داخلهم لتحقيق النجاح وتغيير المستقبل.