صائد الكبار يعانق «الأضواء»… وأمير حائل: هذا مكانكم الطبيعي

أنشر الحب

على طريقة الخيل الأصيلة، شق فريق نادي الطائي طريقه من المركز الأخير في دوري الدرجة الأولى وصولا إلى المركز الثالث ليخطف بطاقة الصعود الثالثة إلى دوري الأضواء، في سيناريو مثير ومشهد تاريخي لا يجيده سوى «صائد الكبار» العائد بعد غياب طويل عن الدوري الأقوى عربيا.

وأشاد الأمير عبد العزيز بن سعد أمير منطقة حائل بالإنجاز الكبير للنادي الشمالي العتيق، ونوه بنجاحات أبناء الطائي وصعودهم لدوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، مشيرا إلى أن هذا مكان الطائي الطبيعي، متطلعاً لمواصلة الإنجازات لنادي الطائي ولأندية المنطقة بما يحقق تصاعد المستويات والنتائج إلى الأعلى، مشيراً إلى الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة من هذا الصعود.

وأعلن الأمير عبد العزيز بن سعد عن تقديم (500) ألف ريال باسمه وباسم نائبه الأمير فيصل بن فهد بن مقرن دعماً للنادي.

ومن جهته أكد تركي الضبعان رئيس نادي الطائي أن الفريق صعد لدوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي من أجل إعادة صولاته وجولاته بين الكبار وليس لمجرد البحث عن البقاء.

وقال الضبعان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن نادي الطائي يملك إرثا كبيرا وتاريخا عريقا واسما معروفا بكونه صائد الكبار، حينما شارك في عدد من المواسم في الدوري السعودي الممتاز، وكذلك ما قدمه في مباريات خروج المغلوب والوصول إلى المراكز المتقدمة.

وأضاف أن عودة فريقه للعب بين الكبار ستكون مختلفة هذه المرة في ظل الدعم الكبير الذي تحظى به الأندية السعودية عامة وأندية دوري المحترفين من قبل وزارة الرياضة، وسيكون هناك عمل كبير من أجل استغلال هذا الدعم وتحقيق نتائج إيجابية ومقارعة الكبار، واستعادة المجد الذي حققته الفرق الكروية في النادي لسنوات، وإبراز العديد من الأسماء التي كان لها حضور كبير في كرة القدم السعودية والقارية.

وبين الضبعان أن الطائي فريق كبير وعريق وطموح، وصعوده إلى دوري المحترفين ما هو إلا أحد الأهداف المرسومة في خطة الإدارة، وأن الهدف أكبر من البقاء، بل من أجل تقديم فريق قادر على أن يقول كلمته، ويقدم النتائج التي تسعد مسؤوليه وأنصاره.

وأشار الضبعان إلى أنهم قرروا تجديد عقد المدرب التونسي محمد الكوكي ليكمل مسيرته مع الفريق في دوري الأضواء.

وكان فريق الطائي قد برز بين صفوفه العديد من الأسماء البارزة في كرة القدم السعودية، من بينهم الحارس الدولي السابق محمد الدعيع الذي يعد من أبرز الحراس في تاريخ القارة الآسيوية، وكذلك شقيقه الأكبر عبد الله الذي حقق منجزات عديدة للكرة السعودية، سواء مع ناديه الطائي ثم الهلال وكذلك المنتخب الوطني.

كما أن هناك عائلة الصقري التي برزت من خلال هذا النادي، ومن بين أفرادها صالح الصقري الذي انتقل للاتحاد، وشارك معه في منجزات محلية وقارية، وكذلك شارك مع المنتخبات السعودية في حصد منجزات عديدة.

وبالعودة إلى حديث الضبعان فقد بين أن غياب فريقه عن دوري الكبار لقرابة 14عاماً كان نتيجة ظروف صعبة، إلا أن الفارس نهض من كبوته وعاد للمكان الذي يستحقه، وسيسعى ليكون دائما موجوداً بين الكبار لمقارعتهم والتفوق عليهم.

وعن الاستعدادات لبطولة دوري المحترفين في النسخة القادمة في ظل الاختلاف الكبير بين دوري الأولى والمحترفين قال الضبعان: «سنبدأ من اليوم الاستعداد لدوري المحترفين، خلال اليومين الماضيين فرحنا ونلنا الإشادة والتقدير والحفاوة من أمير منطقة حائل ومحبي النادي، واليوم ستكون انطلاقة العمل من خلال تشكيل لجان فنية من أجل أن تتولى العمل، وكذلك سيكون هناك مستشارون ليكون الفريق بالصورة التي يتمناها الجميع».

وعن الأسماء التي يمكن أن يقع عليها الاختيار في اللجنة الفنية أو المستشارين، وهل ستكون من الأسماء البارزة في النادي والتي لها شهرة واسعة قال الضبعان: «لدينا لجنة فنية ولكن سنوسعها ونعيد صياغتها، لا يمكن أن تقتصر اللجنة الفنية على الأسماء المعروفة، بل يتوجب أن تكون مزيدا أيضا من الأسماء الشابة المتابعة للمنافسات حول العالم واللاعبين، قد نجلب أسماء مشهورة ولكنها غير متابعة وهذا ليس إيجابيا بكل تأكيد».

وأشار إلى الأسماء المشهورة قد تكون غير متابعة للمشهد، وتريد أن تفاضل بين أسماء مطروحة يمكن توفيرها من الأسماء المتابعة التي سيتم ترشيحها.

وأوضح أن مجلس الإدارة الحالي يضم نجوما سابقين للنادي، ولديهم من الخبرة والتجربة، وهذا ما ساعد في صنع فريق قادر على الصعود بأقل الإمكانيات المتوافرة، حيث لم تبلغ التكلفة «6» ملايين ريال.

وكان فريق الطائي قد نجح في الصعود للمرة الأولى إلى الدوري السعودي للمحترفين الذي انطلق رسميا موسم 2008، حيث بقي الفريق بعيدا عن الأضواء لمدة 14 عاما في غياهب دوري الدرجة الأولى، حيث وصف الرئيس الضبعان دوري الأولى بالصعب جدا في ظل الطريقة التي تنتهجها غالبية الفرق التي تعتمد على إغلاق الملعب وعدم السماح للمواهب بالبروز على العكس من دوري المحترفين الذي تكون فيه الفريق تلعب بطريقة مفتوحة وممتعة، مشيرا إلى أن ذلك سيكون عاملا إيجابيا لصالح الطائي.

وحسم الرمادي أو كما يحب أنصاره أن يطلقوا عليه «فارس الشمال» صعوده للمركز الثالث خلف الحزم والفيحاء بعد أن تمكن من الفوز على مضيفه عرعر في الجولة الأخيرة بهدفين نظيفين، مستغلا تعثر جاره الجبلين في الجولة التي سبقتها والتقدم عليه نقطيا بعد أن كانت كل المؤشرات ترجح صعود الجبلين، خصوصا أنه تفوق في المواجهة المباشرة.

واستفاد الطائي من كسبه الاحتجاج على لاعب الخليج ماهر شرومة والذي رفض أولا من لجنة الانضباط، ثم استأنفت إدارة النادي القرار وكسبته ومعه 3 نقاط أعادت الفريق للمنافسة بقوة في الثلث الأخير من الدوري.

وبدأ الفريق دوري الأولى لهذا الموسم بشكل متواضع جدا، حيث خسر أول خمسة جولات مما جعل أنصاره يتخوفون من الهبوط للثانية، إلا أن رئيس النادي فاجأ الجميع بالقول إن «الخيل الأصيل تلحق تاليا» ليتحقق كلامه الذي جاء عن ثقة ومعرفة عن قرب بإمكانيات فريقه، خصوصا أنه لاعب سابق كان من ضمن النجوم الذي صعدوا بالفريق للدوري الممتاز قبل 3 عقود من الزمن.