غوارديولا وتوخيل يعتمدان أسلوباً هجومياً مشابهاً… فلمن تكون الغلبة اليوم؟

أنشر الحب

في البداية، أود أن أشير إلى أن هداف مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم هو إيلكاي غوندوغان برصيد 13 هدفاً، وفي المقابل يتصدر جورجينيو قائمة هدافي تشيلسي في الدوري برصيد سبعة أهداف، يليه تامي أبراهام وماسون ماونت وتيمو فيرنر بستة أهداف لكل منهم. ويلتقي الفريقان في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا اليوم.

وعلى مدار العقد الماضي، كان هناك اختلاف كبير في أندية النخبة بين أولئك الذين يركزون على الأسماء الكبيرة والهدافين البارزين، وأولئك الذين يعطون الأولوية للعب الجماعي. هذا لا يعني بالضرورة أن أحد الطرفين على صواب والآخر على خطأ، لكن نظراً لأن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (الذي أصبح رمزاً للمهارات والقدرات الفردية بعد أن كان عنصراً جماعياً حاسماً في أحد أفضل الفرق على الإطلاق، وهو برشلونة تحت قيادة غوارديولا) والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قد اقتربا من نهاية مسيرتهما الكروية، فإن عدم وجود هداف بارز في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في «القارة العجوز» قد يكون بمثابة مؤشر على تغيير محتمل في كرة القدم خلال الفترة المقبلة.

ومنذ عدة سنوات حتى الآن، كانت المراحل الأخيرة من دوري أبطال أوروبا تشهد مباريات مثيرة للغاية بين الأندية التي اعتادت على الهيمنة على الساحة المحلية تماماً، ونسيت كيف تدافع. وأصبحت كل الأندية تقريباً تعتمد على الضغط العالي على المنافس، مع محاولة الحد من خطورة الهجمات المرتدة السريعة في حال فقدان الكرة، وهو الأمر الذي يبدو أن مانشستر سيتي، وتشيلسي بدرجة أقل، قد نجحا في تحقيقه في هذا الموسم الغريب.

إن كلا الناديين قادر على الاستحواذ على الكرة بشكل جيد واستعادتها في أسرع وقت ممكن في حال فقدانها، في هذا الصدد، يعتبر توماس توخيل هو المدير الفني الأكثر شبها بغوارديولا في المدرسة الألمانية الحديثة، كما أن الناديين يمتلكان خطّي وسط قويين للغاية تم بناؤهما بعناية فائقة.

لكن من المثير للاهتمام أن كلا الناديين من المرجح أن يلعبا المباراة النهائية بقلب هجوم وهمي – ربما كيفن دي بروين أو برناردو سيلفا في مانشستر سيتي، وكاي هافرتز في تشيلسي. إن طريقة الاعتماد على المهاجم الوهمي التي بدأها روما من خلال فرانشيسكو توتي، وبرشلونة من خلال ميسي، ومانشستر يونايتد من خلال كريستيانو رونالدو (في الأيام التي سبقت تطوره إلى قلب هجوم تقليدي) أصبحت طريقة سائدة تماماً في عالم كرة القدم الآن.

ومع ذلك، فإن اعتماد مانشستر سيتي وتشيلسي على المهاجم الوهمي قد فرضته الظروف إلى حد ما، فالإصابات المتتالية التي تعرض لها سيرجيو أغويرو وتراجع مستوى غابرييل جيسوس جعلت غوارديولا لا يملك خيارات أخرى في مركز قلب الهجوم – ربما بخلاف فيران توريس، الذي يفتقر إلى الخبرة وانتقل إلى مانشستر سيتي كجناح أيمن. في غضون ذلك، يبدو أن توخيل غير مقتنع على الإطلاق بتامي أبراهام. لكن لا يزال هناك المهاجم الفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو الذي يمكنه القيام بدور قلب الهجوم، لكن توخيل لم يكن أول مدير فني يفضل الاعتماد على جيرو كبديل، وهناك شعور بأن المدير الفني الألماني يفضل الاعتماد على لاعب آخر أكثر قدرة على الحركة المستمرة لإرباك مدافعي الفرق المنافسة.

وعندما كان توخيل يتولى القيادة الفنية لنادي ماينز، فإنه كان يعتمد على لاعبين مثل أندريه شورله وشينجي أوكازاكي في مركز قلب الهجوم، وفي بوروسيا دورتموند كان لديه بيير إيمريك أوباميانغ، ولم يكن أي من هؤلاء اللاعبين مهاجمين وهميين، لكن لم يكن أي منهم أيضاً يلعب كقلب هجوم ثابت، حيث كانوا جميعاً يفضلون التراجع للخلف لتسلم الكرة أو التحرك على أطراف الملعب للهروب من الرقابة.

وفي باريس سان جيرمان، كان هناك نيمار وكيليان مبابي، ولم يكن لدى توخيل خيارات كثيرة في مركز قلب الهجوم، لكن هجوم النادي الباريسي كان دائماً يتمتع بالمرونة الشديدة.

وقد برز فيرنر وهافرتز كأبرز خيارين لتوخيل في مركز قلب الهجوم للبلوز. ويواجه فيرنر سوء حظ غريباً في الفترة الأخيرة، لكن لو ابتسم له الحظ (وهو ما سيحدث بالتأكيد في مرحلة ما) فإنه سيصبح مهاجماً صريحاً يتسم بالسرعة الفائقة والتحرك المستمر ويميل للعب في الناحية اليسرى والدخول إلى عمق الملعب، تماماً كما كان يفعل أوباميانغ عندما كان في قمة عطائه الكروي.

لكن هافرتز يُعدّ نموذجاً للمهاجم الوهمي، فرغم أنه يمتلك اللياقة البدنية والقدرات التي تمكّنه من اللعب وظهره إلى المرمى، فإنه ينجذب بشكل طبيعي للعودة إلى خط الوسط والانطلاق إلى الأمام.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل اعتمد غوارديولا وتوخيل على المهاجم الوهمي خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب الظروف التي تعرض لها الناديان، أم أن ذلك يُعدّ جزءاً ضرورياً في إطار الخطة الأكثر تحفظاً التي يعتمدان عليها من أجل تقوية خط الوسط والقدرة على استعادة الكرة سريعاً في حال فقدانها؟

وما الذي يريده غوارديولا من اللاعب الذي يلعب كمهاجم وهمي؟ من المؤكد أنه يريد من هذا اللاعب أن يقود عملية الضغط على الفريق المنافس، وأن تكون لديه القدرات الخططية والتكتيكية للقيام بذلك، كما يتعين عليه أن يكون قادراً على التحرك بطريقة تساعد الفريق ككل، ويكون قادراً العودة إلى الخلف وخلق مساحات لزملائه في الفريق للانطلاق فيها.

ربما يفضل غوارديولا المهاجم الوهمي بتحركاته الخططية الواعية على قلب الهجوم بصفاته التقليدية من حيث السرعة والقدرة على اللعب بالرأس وإحراز الأهداف – تماماً كما يفضل أن يكون حارس مرماه قادراً على اللعب بالقدم والتمركز الصحيح حتى لو كان أقل من حيث التصدي للتسديدات، وكما يفضل أن يكون المدافعون قادرين على التمرير الدقيق وبناء الهجمات من الخلف حتى لو كانوا أقل فيما يتعلق بالتدخلات واستخلاص الكرات والتفوق في الألعاب الهوائية.

وقبل أن يتعرض أغويرو للإصابات فإنه كان قادراً على التأقلم مع طريقة اللعب التي يعتمد عليها غوارديولا، لكن أمام ريال مدريد الموسم الماضي، بدأ غابرييل جيسوس ناحية اليسار، في حين لعب فيل فودن كمهاجم وهمي. وكان الضغط الكبير الذي يمارسه جيسوس حاسماً في الهدفين اللذين أحرزهما مانشستر سيتي، وبدا الأمر آنذاك وكأن اللاعب البرازيلي البالغ من العمر 23 عاماً سيكون المهاجم المثالي بالنسبة لغوارديولا خلال الفترة المقبلة. لكن جيسوس لم يقدم الأداء المتوقع منه، وأصبح حبيساً لمقاعد البدلاء بعدما تراجع مستواه بشكل كبير.

وتشير تقارير إلى أن مانشستر سيتي مهتم بالتعاقد مع هاري كين بعدما أعلن الأسبوع الماضي رغبته في الرحيل عن توتنهام، وفي حال إتمام هذه الصفقة سيكون المهاجم الإنجليزي قادراً على قيادة الضغط على الفرق المنافسة من الأمام، كما يعود إلى الخلف لخلق مساحات لزملائه للانطلاق بها، وعلى هذا النحو فإنه يُعدّ أحد المهاجمين القلائل الذين يبدو أنهم يناسبون تماماً الطريقة التي يلعب بها غوارديولا.

وبالمثل، ما الذي يريده توخيل من المهاجم الوهمي؟ بالنظر إلى أن المدير الفني الألماني لم يقض وقتاً طويلاً مع تشيلسي فإنه يصعب تقييم ما قدمه الفريق حتى الآن، لكن طريقة 3 – 4 – 2 – 1 التي يعتمد عليها تتطلب وجود مهاجم قادر على خلق مساحات للقادمين من الخلف، وهو الأمر الذي يبدو أن فيرنر قادر على القيام به، بل وسعيد بذلك أيضاً.

فما الذي يعنيه ذلك فيما يتعلق بالاعتماد على المهاجم الوهمي في الخط الأمامي؟ ربما يعني هذا أنه لم تعد هناك حاجة لقلب الهجوم بالشكل التقليدي، في ظل وجود الهدافين القادمين من على الأطراف أو من الخلف، والقادرين على ربط خطوط الفريق المختلفة معاً.