«قدها وقدود»

أنشر الحب

مع تطور كرة القدم لم يعد هناك منتخب قوي سوبر وآخر ضعيف مرّة، فحتى المالديف التي كانت تخسر في آسيا بالعشرين هدفاً باتت تعذب الأقوياء (إلى حد ما).
أما فيتنام، فباتت دولة متطورة كروياً مثلها مثل الهند والصين وتايلند الذين صار لديهم دوري محترفين بمئات الملايين من الدولارات، ولكن وحتى أكون صادقاً مع المنطق، فما زالت هذه الدول بعيدة عن تهديد اليابان وأستراليا والسعودية وكورية الجنوبية وإيران بحيث تتأهل نيابة عنها لنهائيات كؤوس العالم، مع اعترافنا الأكيد بأن المفاجآت واردة في كرة القدم.
وبالمنطق، أجد أن مجموعة السعودية الثانية أصعب بكثير وبمراحل من الأولى التي تضم أربعة منتخبات عربية جارة، هي الإمارات، والعراق، وسوريا، ولبنان، إضافة إلى منتخب قريب جغرافياً هو إيران، ومنتخب واحد بعيد هو كورية الجنوبية، بينما مجموعة السعودية تضم العمالقة اليابان وأستراليا والصين، إضافة إلى عُمان وفيتنام، والمسافات بين السعودية وهذه الدول شاسعة بعيدة؛ ولأن الرقم يقنع فقد قام زميلي علي شراية بحساب المسافات التي سيقطعها الأخضر السعودي، وتبين معه أنها تصل لـ57766 لخوض مبارياته الخمس خارج ملعبه، وإذا كان محيط الكرة الأرضية 40.075؛ فهذا يعني أن المنتخب السعودي سيقطع أكثر من محيط الأرض حتى ينهي تصفياته، وتعد المسافة من الرياض إلى ملبورن الأسترالية الأبعد فهي تصل ذهاباً وإياباً 24688 كلم، بينما تعدّ المسافة من الرياض إلى مسقط عاصمة سلطنة عُمان الأقرب وتبلغ 2682كلم. وتأتي اليابان في المركز الثاني من حيث البعد الجغرافي عن الرياض بمسافة تبلغ 17366 كلم، ثم فيتنام ومسافتها 13030كلم، بينما تبلغ المسافة إلى الصين 13194كلم.
نعم، تبدو الأمور صعبة فنياً وجغرافياً وتنافسياً، ولكن المنتخب السعودي عوّدنا أن يكون «قدها وقدود»، وهو تأهل لروسيا من البوابة اليابانية، وهو كان زعيم آسيا كمنتخب وأندية ولديه قاعدة كبيرة من النجوم، وأول مباراتين أمام فيتنام وعمان قبل مواجهة اليابان وأستراليا والصين، والأولى مرّت بسلام رغم الهدف الفيتنامي المبكر، ولكن وحتى قبل التعادل كان المنتخب السعودي صاحب الشخصية والهيبة، وكان من الواضح أن تسجيله هدف التعادل مسألة وقت، وهذا لا ينفي الانضباطية العالية جداً جداً للمنتخب الفيتنامي والروح القتالية الكبيرة التي ظهر بها، ومع فوز منتخب عُمان على اليابان وأستراليا على الصين تبدو الأمور بدأت بسيناريو مختلف عن الذي توقعه الكثيرون وللأمانة… كنت واحداً منهم في المسألة العمانية.