كيف هزت حالة كورونا واحدة أكبر صانع سيارات في العالم؟

أنشر الحب

في أوائل الشهر الماضي في مصنع مترامي الأطراف على الطريق السريع الذي يربط هانوي بمدينة هايفونغ الفيتنامية الساحلية، ثبتت إصابة عامل واحد بفيروس كورونا. والذي تزامن مع الانتشار السريع لسلالة دلتا من كوفيد-19 في فيتنام. بعدها علق المسؤولون الإقليميون العمل في المصنع، الذي تديره شركة تصنيع قطع غيار السيارات.

يتم تشغيل المصنع من قبل مورد رئيسي لشركة تويوتا، وهو أحد أكبر منتجي الكابلات الخاصة بربط الأنظمة الداخلية للسيارات في فيتنام، ومع انتشار العدوى في المنشأة، نمت مخزونات تويوتا. ومنذ يوليو، كانت شركة صناعة السيارات اليابانية تقوم بفحص مورديها في المنطقة، والتي أصبحت نقطة ساخنة لانتشار وباء كورونا، على أساس يومي لتقييم الأمور.

في النهاية، باتت تويوتا غير قادرة على تأمين عدد من الأجزاء، بما في ذلك الأسلاك من فيتنام والرقائق من ماليزيا، كما صدمت شركة صناعة السيارات الأولى في العالم السوق بإعلانها أنها ستخفض إنتاجها من السيارات في سبتمبر بنسبة 40% مقارنة بخطط الإنتاج السابقة.

قال كبير مسؤولي المشتريات في شركة تويوتا موتور، كازوناري كوماكورا: “الشيء المهم هو ما إذا كان يمكن استمرار العمليات في جنوب شرق آسيا”، مشيراً إلى أن ماليزيا وفيتنام لن تكونا قادرتين على مواصلة العمليات.

تواجه تويوتا الآن التحدي المتمثل في تأمين قطع غيار بديلة واستعادة الإنتاج المفقود في الوقت المناسب لتلبية مستوى الطلب العالمي المستنفد لمخزون السيارات. لكن على نطاق أوسع، فإن الأزمات التي أطاحت في النهاية بواحدة من أفضل سلاسل التوريد في العالم قد أثارت أسئلة أعمق حول ما إذا كانت استراتيجيات صناعة السيارات لتحديد أولويات الكفاءة والحفاظ على الحد الأدنى من المخزون ستستمر في عالم ما بعد الجائحة.

خسرت شركات صناعة السيارات على مستوى العالم الإيرادات بسبب النقص في الإنتاج، حيث قالت أكبر شركة لصناعة السيارات في الهند، ماروتي سوزوكي إنديا المحدودة، إن الحجم من المرجح أن ينخفض إلى حوالي 40% من المعدل الطبيعي هذا الشهر.

وألقت شركة تاتا موتورز المحدودة يوم الأربعاء باللوم على “عمليات الإغلاق الأخيرة في شرق آسيا” لتفاقم حالة الإمداد. كما كافحت شركة Nio الصينية مع شركاء في ماليزيا. وفي اليابان أيضاً، ستخفض شركة سوزوكي موتور كورب إنتاج السيارات بنسبة 20% في سبتمبر، بينما في أوروبا، تخطط شركة رينو لإيقاف مصانع التجميع في إسبانيا لمدة تصل إلى 61 يوماً قبل نهاية العام.

الصدمات الخارجية

من جانبه، قال أستاذ الإدارة في معهد التنمية الإدارية ومقره سويسرا، هوارد يو، إن قطاع السيارات معتاد على هوامش ربح أقل بكثير من تلك التي تتمتع بها شركات التكنولوجيا الكبرى، حتى بعد عقود من محاولة خفض التكاليف.

وأضاف أن صانعي السيارات يسعون جاهدين لتضييق الهوامش، ويقللون من التكرار ويعملون خارج المراكز الإقليمية لأنها أكثر كفاءة. “ولكن لكي تكون مرناً، فأنت بحاجة إلى القليل من التكرار.. يكشف تفشي المرض جراء متحور دلتا أن هذا النظام معرض بالفعل للصدمات الخارجية”.

على مدار العقد الماضي، استثمر صانعو السيارات اليابانيون بكثافة في جنوب شرق آسيا، ويتطلعون إلى المنطقة كمصدر للعمالة الرخيصة ولتكملة عملياتهم في الصين وسط التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، حيث تعد تايلاند مركزاً رئيسياً للإنتاج لشركة تويوتا وميتسوبيشي موتورز. كما يشكل وكلاء شركة هوندا موتور ونيسان موتور لصناعة السيارات حوالي نصف الطاقة الإنتاجية للمركبات في تايلاند ويصدرون عدداً من الإنتاج إلى البلدان المجاورة. وتعمل تويوتا وحدها مع الموردين الذين لديهم أكثر من 400 مصنع يقع في ماليزيا وفيتنام، وفقاً للبيانات التي جمعتها بلومبرغ، واطلعت عليها “العربية.نت”.

وتعد فيتنام أكبر مصدر لليابان من الأسلاك، حيث يقوم العديد من صانعي الأجزاء اليابانيين بتشغيل مصانع في فيتنام.

بالمثل، برزت ماليزيا في السنوات الأخيرة كمركز رئيسي لتغليف الرقائق في المرحلة النهائية، وهو المكون الأصغر والأقل ربحية في عملية تصنيع أشباه الموصلات. كما أجبرت حالات كورونا المتزايدة موردي السيارات الرئيسيين STMicroelectronics NV وInfineon Technologies AG على إغلاق مرافق التصنيع، مما أدى إلى تفاقم النقص في الرقائق الذي كان يضر بمصنعي السيارات منذ شهور.

تحقيق التوازن

في الوقت الحالي، يُظهر موردو السيارات في الدول علامات على السير في طريق الانتعاش. عاد معظم الموظفين في مصنع Hai Duong لإنتاج الأسلاك التابع لشركة Sumitomo Electric إلى العمل بحلول الأسبوع الثاني من شهر أغسطس تقريباً، وفقاً لمحطة التلفزيون الرسمية في المقاطعة. واعتباراً من الأسبوع الماضي، عادت شركات تصنيع الرقائق الماليزية بشكل أساسي إلى مستويات التشغيل العادية، وقالت تويوتا إنها تتوقع أن تبدأ في استعادة الإنتاج المفقود في أكتوبر.

السؤال المتبقي هو ما إذا كان هذا الاضطراب في سلسلة التوريد سيؤدي إلى تحول طويل الأجل في عمليات تويوتا وغيرها من الشركات المصنعة. فقد كانت تويوتا رائدة فيما يسمى بنظام “الإنتاج في الوقت” أو JIT، وهي منهجية لتدفق عمل التصنيع تهدف إلى تقليل أوقات التدفق والتكاليف من خلال الحفاظ على المخزونات عند مستويات منخفضة.

أقر كوماكورا الشهر الماضي بأنه نظراً لتركز إنتاج أجزاء معينة مستخدمة على نطاق واسع في جنوب شرق آسيا، فإن الاضطراب في المنطقة يمكن أن ينتشر عبر منطقة جغرافية أوسع بكثير. وقال إن تويوتا في المستقبل “ستنظر في كيفية تخصيص الإنتاج وتنويع المخاطر حتى لا تركز على مجال واحد محدد”.

وتابع: “سنفكر في هذه المعرفة ونستفيد منها لتقوية أنفسنا بشكل أكبر”.