لعنة دوري أبطال أوروبا تطارد غوارديولا

أنشر الحب

أهدر بيب غوارديولا فرصة جديدة للفوز بأول لقب له بدوري الأبطال منذ أن فاز بلقب البطولة مع برشلونة للمرة الثانية في 2011.

ويعتبر نهائي السبت الأول للمدير الفني الإسباني منذ عقد.

في المقابل واصل توماس توخيل مدرب تشيلسي تفوقه على غوارديولا، وذلك بعدما هزمه في نهائي الأبطال 1-0، في ثالث فوز على التوالي للألماني على نظيره خلال فترة قصيرة.

يحظى المدرب الإسباني دائماً بإشادة هائلة بسبب قدراته الخططية ونبوغه على مستوى اختيار طريقة اللعب المناسبة مع الفرق التي يدربها.

لكن غوارديولا ربما تعرض لبعض الخداع من قبل موهبته الخططية بعدما فشل مجدداً في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.

وخلال مسيرته في تدريب فريقه الأسبق برشلونة، قاد “بيب” الفريق الكتالوني لتقديم حقبة رائعة معتمداً على أسلوب ”تيكي تاكا” .

كان هذا الأسلوب يعتبر الأفضل خططياً في ذلك الوقت، وأثمر عن فوز الفريق بلقب دوري الأبطال تحت قيادة برشلونة في 2009 و2011.

لكن ملك الاستراتيجيات والخطط، الذي فرض سيطرته في إسبانيا سابقاً، يبدو الآن كسمكة خرجت من الماء على الأقل على المستوى القاري.

واستغرق غوارديولا 10 سنوات بعد فوزه بلقبه الثاني مع برشلونة في دوري الأبطال ليبلغ نهائي البطولة مجدداً، لكن خياراته الخططية هذه المرة بددت آمال مانشستر سيتي في الفوز بلقب البطولة التي لم يسبق للفريق الفوز بها بل إن سيتي خاض النهائي الأول له في دوري الأبطال وخسر أمام تشيلسي 0-1.

خسارة مستحقة لـ غوارديولا ولاعبيه

لم يدفع غوارديولا بلاعبي الارتكاز فيرناندينيو ورودري في وسط الملعب، وهو ما كان خياراً مثيراً للتساؤلات ويصعب فهمه.

ومن بين 61 مباراة خاضها مانشستر سيتي هذا الموسم، كان اللاعبان حاضرين في التشكيلة الأساسية للفريق في 59 مباراة.

وقال غوارديولا: “بذلت قصارى جهدي في اختيار التشكيلة، اخترت أفضل تشكيلة ممكنة لتحقيق الفوز في المباراة”.

بعد حقبته مع برشلونة، فشل غوارديولا في إحراز اللقب الأوروبي أيضاً مع بايرن ميونيخ على مدار ثلاثة مواسم قضاها في ألمانيا قبل الانتقال إلى تدريب مانشستر سيتي.

ويعتبر بايرن تحت قيادة غوارديولا الفريق الأكثر هيمنة وسيطرة في تاريخ الدوري الألماني (بوندسليغا)، لكنه خرج من المربع الذهبي لدوري الأبطال في ثلاثة مواسم متتالية.

وقال توماس مولر، الذي لعب تحت قيادة “بيب” في بايرن خلال مقابلة صحفية العام الماضي أن المدرب يميل إلى الإفراط بالتفكير في المباريات الكبيرة وغير متأكد ما إذا كان سيغير خططه لتناسب الخصم أو أنه يثق في فلسفته.

وكان بايرن تعاقد مع غوارديولا لمواصلة مسيرة النجاح التي حققها البافاري بقيادة يوب هاينكيس، الذي قاد الفريق إلى الثلاثية (دوري وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا).

ولم يكن الحال مختلفاً كثيراً بالنسبة لمانشستر سيتي وإن أنفق النادي الإنجليزي أموالاً أكثر بكثير من بايرن لتدعيم صفوفه وتحقيق إنجاز دوري الأبطال.

ومنذ انتقال غوارديولا لتدريب مانشستر سيتي في يوليو 2016، أنفق النادي نحو مليار يورو (1.2 مليار دولار) في سوق الانتقالات، طبقاً لما ذكره موقع “ترانسفير ماركت”.

والمثير بشكل أكبر أن أغلى لاعب تعاقد معه النادي كان كيفين دي بروينه، حيث بلغ المقابل المالي للصفقة 76 مليون يورو، لكن هذا اللاعب نفسه هو من قدم أداءً متواضعاً في مباراة النهائي الأوروبي أمام تشيلسي، كما خرج بداية الشوط الثاني من المباراة بسبب إصابة في الرأس.

وتسببت الأموال الطائلة التي أنفقها مانشستر سيتي على الانتقالات، في تعرض النادي للإيقاف لمدة عامين من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بسبب خرق لوائح اللعب المالي النظيف. ومع ذلك، ألغت المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي (كاس) الحكم.

وربما يشعر غوارديولا وفريقه بالرضا بعد الفوز بلقب الدوري الإنجليزي في موسم تأثر سلبياً بشدة من جائحة كورونا. ولكن إلى متى سيظل المجد المحلي وحده كافياً للفريق؟

خيبة أمل كبيرة

خمسة شهور فقط كانت كافية ليحقق توخيل، أحد أكثر المدربين الواعدين في عالم كرة القدم، النجاح الذي يطمح إليه أي مدير فني وينضم إلى قائمة النخبة بين مدربي العالم.

وتولى الألماني تدريب تشيلسي في يناير الماضي، وترك بصمة رائعة مع الفريق اللندني توجها بإحراز لقب بطولة دوري أبطال أوروبا بالفوز على مانشستر سيتي 1-0 في نهائي إنجليزي خالص للبطولة.

ولطالما ساد الاعتقاد بأن توخيل (47 عاماً) المدرب السابق لماينتس وبوروسيا دورتموند وباريس سان جيرمان طالب استثنائي في مدرسة المدربين، لكن توليه مهام تشيلسي لإنقاذ الفريق في وسط موسم متعثر ونجاحه في الفوز بدوري أبطال أوروبا أصبح إنجازاً توج به مسيرته التدريبية حتى الآن.

وقدم توخيل في النهائي الأوروبي أوراق اعتماده في سجل المجد الأوروبي بعدما قهر خطط غوارديولا.

وحقق توخيل الفوز مع تشيلسي على مانشستر سيتي في ثلاث مباريات متتالية رغم الموسم الرائع لمانشستر سيتي والذي توجه بلقب الدوري الإنجليزي.

وقال توخيل، الذي حل مكان فرانك لامبارد في تدريب تشيلسي في يناير الماضي فقط: “هذا يحدد المستوى بالنسبة إلينا. وبمجرد انتهاء الاحتفالات، استوعبنا جميعاً هذه التجربة. حان الوقت للنمو والتطور والاستفادة منها لتصبح أفضل.

“العديد من اللاعبين الشبان حققوا هذا النجاح الهائل، والآن أصبح الفريق أمام تحد هائل يتمثل في البقاء على تعطشه والتركيز في الإنجاز التالي”.

وأصبح توخيل ثالث مدرب ألماني يفوز بلقب دوري الأبطال في آخر ثلاثة مواسم على التوالي حيث سبقه يورغن كلوب مع ليفربول في 2019 وهانزي فليك مع بايرن ميونيخ في 2020.

وحقق توخيل مع تشيلسي معجزة سريعاً بعدما قاد الفريق للفوز بدوري الأبطال واحتلال المركز الرابع في الدوري الإنجليزي كما قاده إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.

ومن المؤكد أن فوز توخيل بلقب دوري الأبطال مع تشيلسي يبدو أفضل مما لو كان قد فاز باللقب مع باريس سان جيرمان الموسم الماضي حيث بلغ النهائي لكنه خسر وقتها أمام بايرن ميونيخ.

ونجح توخيل مع تشيلسي في النهائي هذا الموسم من خلال التوظيف الجيد لمواطنه أنتونيو روديغر في مركز قلب الدفاع من ناحية والاستفادة بأكبر قدر ممكن من مواطنه الآخر كاي هافيرتس في الهجوم حيث شكل إزعاجاً مستمراً لدفاع مانشستر سيتي كما سجل هدف المباراة الوحيد.