لماذا يستغرق تطعيم الأطفال الأصغر سنًا ضد فيروس كورونا مدة أطول من البالغين؟

أنشر الحب

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — يرتفع الشعور بالقلق بين أولياء الأمور مع عودة المزيد من الأطفال إلى المدرسة، دون حماية لقاح “كوفيد-19″، لبضعة أشهر أخرى على الأقل.

ويمكن تطعيم المراهقين الذين لا تقل أعمارهم عن 12 عامًا ضد “كوفيد-19″، ولكن الأطفال الأصغر سنًا ليسوا مؤهلين بعد.

وشكّل الأطفال ما يقرب من ربع الإصابات المبلغ عنها للأسبوع المنتهي في 26 أغسطس / آب الماضي. وزادت الأرقام “بشكل كبير”، لتصل إلى مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة منذ الشتاء الماضي، بحسب ما ذكرته الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال الثلاثاء.

وقد نجا الأطفال إلى حد كبير من أسوأ ما في “كوفيد-19″، إذ أن حالات دخول المستشفيات والوفيات نادرة لدى الأطفال أكثر من البالغين، رغم من أن مستشفيات الأطفال تمتلئ في البؤر الساخنة لتفشي “كوفيد-19” في جميع أنحاء أمريكا.

وتستغرق عملية تحضير لقاح “كوفيد-19” للأطفال وقتًا أطول، مما توقعه البعض في البداية.

وقالت الدكتورة إميلي تشابمان، نائبة الرئيس الأول وكبيرة المسؤولين الطبيين لدى مستشفى مينيسوتا للأطفال: “كنا نأمل حقًا أنه ربما يكون لدينا شيء ما قبل أن نحاول إعادة الأطفال إلى الفصول الدراسية، ولكن للأسف، لم نتمكن من القيام بذلك”.

الجدول الزمني للقاحات “كوفيد-19” للأطفال الأصغر سنًا

ولا يزال يتم جمع البيانات التجريبية للقاحات “كوفيد-19” للأطفال الأصغر سنًا، وبمجرد حصول شركات اللقاح على نتائج التجارب، ستحتاج إلى تقديم المعلومات إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، والتي ستعمد إلى تقييم اللقاحات للحصول على إذن للاستخدام.

وقال الدكتور سكوت جوتليب، مفوض سابق لدى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وعضو في مجلس إدارة شركة “فايزر” لصناعة لقاحات “كوفيد-19″، الأحد، إن الشركة من المحتمل أن تكون قادرة على تقديم البيانات للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 11 عامًا للحصول على إذن “في مرحلة ما خلال سبتمبر” ثم تقديم طلب للاستخدام الطارئ للقاح “مبكر في أكتوبر”.

وأضاف جوتليب: “هذا سيضعنا في إطار زمني، حيث يمكن أن تكون اللقاحات متاحة في وقت ما أواخر الخريف، وعلى الأرجح في أوائل الشتاء اعتمادًا على المدة التي تستغرقها إدارة الغذاء والدواء لمراجعة البيانات”.

ولا يُوجد جدول زمني رسمي بمجرد أن تقدم الشركة طلبًا إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ويمكن أن تستغرق اعتبارات استخدام الطوارئ عدة أسابيع.

وعندما سُئل الأربعاء عما إذا كان سيتم السماح بلقاح “كوفيد-19” للأطفال الصغار قبل حلول مناسبة عيد الشكر، قال الدكتور أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، لـCNN إنه يأمل ذلك، لكنه لا يريد أن يسبق إدارة الغذاء والدواء.

وأشار فاوتشي إلى أنه “من المفترض أن يحصلوا على البيانات، على الأقل من إحدى الشركات، بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول”.

وأضاف: “بعد ذلك سيتم تقديم البيانات إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، التي ستقرر بدورها ما إذا كانت ستمنح اللقاح بموجب ترخيص استخدام طارئ أو أي آلية أخرى”.

ومن جانبها، قالت مديرة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الدكتورة روشيل والينسكي، خلال اجتماع رابطة الآباء والمعلمين الأربعاء، إنها تأمل أن يكون لقاح “فايزر” متاحًا للأطفال في عام 2021.

وعندما سُئلت عن الجدول الزمني، أوضحت أن “الجميع ينظر إلى هذا الأمر بإلحاح، ويدركون مدى أهمية حصول هؤلاء الأطفال على اللقاحات”، مضيفًة أنه سيكون خلال منتصف الخريف، لافتة إلى أن بداية الخريف هو الوقت المتوقع فيه رؤية البيانات، وبعد ذلك سيكون القرار في يد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ويمكن أن تصل البيانات الخاصة بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام بعد وقت قصير من وصول بيانات الأطفال الأكبر سنًا.

وبالنسبة للأطفال الأصغر سنًا، قالت شركة “فايزر” لـ CNN إنه من المحتمل أن يكون لديها ما يكفي من البحث بحلول أكتوبر/ تشرين الأول أو نوفمبر/ تشرين الثاني، وبعد ذلك بوقت قصير تطلب من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الإذن بالاستخدام في حالات الطوارئ.

وتجري “مودرنا” تجارب لقاح الأطفال في الوقت الحالي، إلا أنها متأخرة بشهور قليلة عن شركة “فايزر”، بينما لا تتوقع شركة “جونسون آند جونسون” أن تبدأ التجارب المتعددة على الأطفال حتى الخريف.

لماذا يستغرق تطعيم الأطفال الأصغر سنًا وقتًا أطول؟

وتلقى مئات الملايين من البالغين التطعيم، مما يثبت أن لقاحات “كوفيد-19” آمنة وفعالة، ولكن هذه النتائج ليست بديلاً عن البحث المطلوب للأطفال.

وقالت تشابمان من مستشفى مينيسوتا للأطفال: “بقدر ما نرغب في المضي قدمًا والبدء في تطعيم أطفالنا الآن، فمن المهم أن نأخذ هذا الوقت للتأكد من دقة العلم”.

وبالنسبة لنسخة الأطفال من لقاح “كوفيد-19″، يستخدم العلماء نتائج تجارب البالغين وتجربة أطفال كاملة.

ويؤدي وجود أبحاث على البالغين إلى تسريع العملية. ويشرح بيرلمان، وهو عضو في اللجنة الاستشارية للقاحات والمنتجات البيولوجية ذات الصلة التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وطبيب أطفال وأستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة آيوا للرعاية الصحية، أنه بالنسبة للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا، لم يكن على الشركات تسجيل 30 ألف شخص تحتاج إليهم لتجارب البالغين لأنها يمكن أن تفعل ما يسمى بـ”الترميم المناعي”.

وأظهرت البيانات أن الاستجابة المناعية لهذه الفئة العمرية تعادل استجابة البالغين.

وتتبع الشركات نهجًا مشابهًا مع الأطفال الأصغر سنًا، ولكن في أوائل أغسطس/ آب، طلبت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية 6 أشهر من بيانات السلامة للمتابعة، بدلاً من الشهرين اللذين طلبتهما مع البالغين، كما طلبت من شركتي “فايزر” و”مودرنا” مضاعفة عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 11 عامًا في التجارب السريرية.

وقال مستشارو اللقاحات لدى مراكز مكافحة الأمراض في يونيو/حزيران إن هناك ارتباطًا محتملًا بين لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) وحالات نادرة للغاية من التهاب القلب لدى المراهقين والشباب، ولكن فوائد التطعيم لا تزال تفوق المخاطر بشكل واضح.

وبدت حالات الالتهاب خفيفة، وشُفيت بسرعة من تلقاء نفسها أو بأقل قدر من العلاج.

وفي مستشفى تكساس للأطفال، قال طبيب الأطفال المؤقت الدكتور جيمس فيرسالوفيتش إنه لا توجد مشكلة في مشاركة المزيد من الأطفال في تجربتي “فايزر” و”مودرنا”، ومع ذلك، فإن توسيع التجربة أضاف شهرًا إضافيًا على الأقل إلى عملية البحث.

وقال فيرسالوفيتش: “اتفقنا جميعًا على أن الأمر يستحق العناء، فقط لجعل التجارب عبارة عن بيانات أكثر قوة لتوفير هذا المستوى الإضافي من الطمأنينة لأولياء الأمور في جميع أنحاء البلاد. إنها عملية تطيل التجربة، ولكن قليلاً فقط”.

‘الأطفال ليسوا بالغين صغارًا’

وتبدأ تجارب لقاح الأطفال فعليًا عند البالغين.

وأوضحت الدكتور كاري سيمونسن، التي تقود تجربة لقاح “فايزر” في مستشفى الأطفال والمركز الطبي في أوماها: “عادةً، سيتم تقييم كل مرشح لقاح، حتى بالنسبة للحالات الأخرى، أولاً لدى المرضى البالغين، ثم الأعمار الأصغر تدريجيًا”. 

وقالت سيمونسن: “لا يمكننا وضع افتراضات حول سلامة أو تحمل الأدوية عند الأطفال كما هو الحال بالنسبة للبالغين”.

وأكد فيرسالوفيتش أن الأطفال ليسوا بالغين صغارًا، الأطفال هم محض أطفال، موضحًا أن أجسامهم تتطور وسوف تتفاعل بشكل مختلف، لذا هم بحاجة إلى معاملتهم بشكل مختلف.

وعندما يصل البحث إلى مرحلة تجارب الأطفال، يتوصل العلماء إلى أفضل تخمين مبني على العلم بشأن الجرعة التي ستكون آمنة وتحفز استجابة مناعية. وتعتمد المستويات والتوقيت على مراحل التطوير.

وقالت تشابمان إن الأطفال يتمتعون في المطلق بجهاز مناعي نشط للغاية وسريع الاستجابة، لذلك يشك العلماء في أن جرعات أصغر من اللقاح، ستؤدي إلى استجابة كافية لدى الطفل لمحاربة العدوى بنجاح.

وكما هو الحال مع أي تجارب للقاح، يجب أن يمر بتجربة من ثلاث مراحل قبل أن تصرح به إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. وتظهر تجارب المرحلة الأولى ما إذا كان اللقاح آمنًا لحوالي 20 إلى 100 طفل يتمتع بالصحة.

وأوضح فيرسالوفيتش أنه نظرًا لأن هذه تجارب معجلة، فقد جمع العلماء المرحلتين الثانية والثالثة من التجارب حتى يتمكنوا من القيام بمزيد من الخطوات بالتوازي.

ومن خلال هاتين المرحلتين، يراقب العلماء السلامة ويحاولون معرفة ما إذا كانت أجهزة المناعة لدى الأطفال تستجيب للقاح.

وفي هذه الخطوة، يطلب العلماء مشاركة مئات أو حتى آلاف الأطفال، ويحصل بعضهم على لقاح، بينما يتلقى البعض الآخر الدواء الوهمي، ويتم مقارنة نتائج المجموعتين.

وبعد اكتمال هذه الخطوات فقط، يمكن للشركة أن تطلب من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) التفويض أو الموافقة.

وإذا وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على ذلك، فسيخضع اللقاح إلى نظرة أخرى من قبل مجموعة من الخبراء مع المجلس الاستشاري لممارسات التحصين التابع لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. وتضع هذه اللجنة أيضًا توصية رسمية حول تسليم اللقاح، وتخزينه، وتوقيته، وتوزيعه، وإدارته.

وتُصبح توصية اللجنة رسمية عندما يراجعها مدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، ويوافق عليها.

ويقول الخبراء إنه خلال هذه الأشهر الفاصلة، يمكن للأطفال البقاء خاليين من “كوفيد-19”. ورغم من ذلك، إلا أنه سيتعين على البالغين مساعدتهم.

وأضافت تشابمان أن  “أفضل شيء يمكننا القيام به من أجلهم هو إحاطتهم بالبالغين الذين تلقوا التطعيم وغيرهم من الأشخاص الذين يضعون الكمامات كل الوقت”.