مصر تسجل قفزة غير مسبوقة في استثمارات النفط والغاز

أنشر الحب

سجلت استثمارات قطاع الطاقة المصري قفزة كبيرة في السنوات الأخيرة بفضل تركيز السلطات على هذا المجال الحيوي لتحويل البلد تدريجيا إلى لاعب إقليمي في هذه الصناعة.

وأعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا الثلاثاء أثناء كلمته أمام الندوة الافتراضية التي عقدتها الجمعية المصرية البريطانية للأعمال عبر الفيديو كونفرانس بعنوان “إنجازات قطاع البترول والغاز” أن إجمالي الاستثمارات التي تم ضخها في قطاع النفط والغاز خلال السنوات الست الماضية بلغت نحو 74 مليار دولار”.

وقال الملا إن “الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة نجحت في وضع مصر مجددا على خارطة الاستثمارات العالمية، في ظل دعم قوى من الرئيس عبدالفتاح السيسي لجهود تنمية وتطوير كافة قطاعات وأنشطة الدولة”.

وأضاف أن “عدة مؤسسات ومنظمات دولية اعتبرت مصر الوجهة المفضلة عالميا للاستثمارات خاصة الاستثمارات في الطاقة، وهو ما ظهر جليا في الإقبال الكبير من الشركات الأجنبية الكبرى على ضخ استثمارات خاصة في مجالات البترول والغاز والتعدين”.

ويقول خبراء والعديد من التقارير الصادرة عن جهات تتابع نشاط استثمارات النفط والمصب حول العالم إن قطاع الطاقة المصري يشهد ثورة غير مسبوقة بعد أن فتح خفض الدعم الحكومي وتسديد مستحقات الشركات الأجنبية الأبواب أمام زيادة الاستثمارات الأجنبية.

وعند البدء في تنفيذ استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة حتى عام 2035 التي أقرها المجلس الأعلى للطاقة عام 2016، كان معدل النمو في قطاع الغاز بالسالب.

ولكن نتيجة لفورة الاستثمارات في هذا القطاع حدث تحول ليصبح لأول مرة إيجابيا بمعدل وصلت نسبته إلى 25 في المئة.

ونجح برنامج التطوير والتحديث الشامل الذي ينفذه قطاع البترول المصري في جذب أنظار شركات عالمية كبرى، مثل شيفرون وأكسون موبيل، للدخول والعمل في مجال البحث والاستكشاف في مصر لأول مرة.

وتعتبر الشركات والمؤسسات العالمية المعنية بشؤون الغاز أن القاهرة نقطة الانطلاق لمشروعاتها في المنطقة بالكامل خاصة بعد الاكتشافات التي توصلت لها شركة إيني الإيطالية في البحر المتوسط وتحديدا في حقل ظُهر.

وشكل تدفق الغاز من حقل ظُهر نقلة نوعية في خارطة صناعة الطاقة المصرية لتوزيع إمدادات الغاز الطبيعي المسال خاصة إلى أوروبا التي تبحث عن إمدادات بديلة لهيمنة الغاز الروسي.

كما أن اكتشافات الغاز المتتالية ساعدت القاهرة على تشكيل تحالف إقليمي في حوض المتوسط لمواجهة الأطماع التركية، التي حركها الرئيس رجب طيب أردوغان للسيطرة على ثروات المنطقة.

وقبل ذلك الاكتشاف، انخفض نشاط محطات الغاز المصرية بسبب تراجع الإنتاج المحلي وتحويل البلاد إلى مستورد للغاز، غير أن حقل ظهر واكتشافات شركة بريتيش بتروليوم البريطانية في دلتا النيل أنتجا فائضا مع نهاية العام الماضي رغم قيود الجائحة.

ودفعت سياسة التسعير الجديدة خلال السنوات الماضية إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية، والتي تمكنت القاهرة من تعديلها بعد خفض الدعم الذي كان يلتهم نحو 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السابق وعرقل قدرة الدولة على سداد مستحقات المنتجين.

ولتوسيع نطاق القطاع دشنت وزارة البترول في يناير الماضي “بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج” من أجل تسويق المناطق البترولية عالميا، بالتعاون مع شركة شلمبرجير الأميركية، حيث تعد أحد أكبر الكيانات في العالم التي تعمل في مجال خدمات حقول النفط.

كما استكملت الحكومة تنفيذ 5 مشروعات كبرى لتنمية حقول النفط والغاز، ووضعت 201 بئر جديد للنفط الخام والغاز على طريق الإنتاج.

وساهم تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي في زيادة نسبة استهلاك الغاز في مزيج الطاقة في البلاد، لتصبح 62 في المئة خلال العام المالي 2019-2020 مقابل 48 في المئة خلال العام المالي 2014 – 2015. وتهدف القاهرة إلى الوصول بالنسبة إلى حوالي 65 في المئة خلال العام المالي 2022 – 2023، ما قد يحقق عوائد إضافية لخزينة الدولة.

ومنذ العام 2014 وقعت مصر 98 اتفاقية مع شركات بترول عالمية للتنقيب عن البترول والغاز، وهو رقم غير مسبوق لم يتحقق من قبل.

كما جرى تنفيذ 4 مشروعات هامة في مجال التكرير باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار لإنتاج منتجات عالية الجودة، ما أدى إلى خفض كميات المنتجات البترولية التي يتم استيرادها بنسبة 35 في المئة.

وشدد الملا على أن مصر خطت خطوات كبيرة في جهود التحول لمركز إقليمي لتجارة وتداول النفط والغاز، من خلال التعاون الإقليمي وإنشاء الروابط السياسية في إطار أنشطة منتدى غاز شرق المتوسط.

وتعتمد مصر التي يبلغ تعداد سكانها حوالي مئة مليون نسمة اعتمادا شديدا على الغاز في توليد الكهرباء للمنازل والمصانع.

ويحظى مشروع توصيل الغاز للمنازل بدعم كبير من الحكومة عبر تذليل كافة الصعوبات التي تواجه العملية.

وحتى الآن تم توصيل الغاز لنحو 6 ملايين وحدة سكنية خلال السنوات الأخيرة بمعدل 1.2 مليون وحدة سكنية سنويا حيث قدمت الدولة تسهيلات للمواطنين من خلال مبادرة تقسيط تكاليف التوصيل.

كما تعمل الدولة على زيادة أعداد السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط وزيادة محطات تموين السيارات بالغاز ومراكز تحويل السيارات للعمل بالوقود المزدوج (بنزين وغاز).

وتتوقع وزارة التخطيط استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الرابع من العام المالي الحالي الذي ينتهي أواخر هذا الشهر ليتراوح ما بين 5.2 إلى 5.5 في المئة.