ملايين الأميركيين يفقدون إعانات البطالة

أنشر الحب

توقع خبراء اقتصاديون أميركيون أن يفقد أكثر من سبعة ملايين شخص عاطلين عن العمل في الولايات المتحدة كل مزايا البطالة الخاصة بهم هذا الأسبوع، بسبب انتهاء صلاحية ثلاثة برامج من الحكومة الفيدرالية أمس الاثنين، الذي صادف أنه عيد العمل الأميركي.
وبالإضافة إلى أكثر من سبعة ملايين شخص سيفقدون كل مزاياهم، سيخسر زهاء ثلاثة ملايين شخص إضافي 300 دولار أسبوعياً لدعم إعانات البطالة التي يحصلون عليها من الدولة.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الخبراء أن هذا أحد أكبر الانقطاعات المفاجئة للمساعدات الحكومية في تاريخ الولايات المتحدة. وكان الكونغرس أقر هذه الإعانات منذ 18 شهراً للتعامل مع الظروف الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا» على نطاق واسع في البلاد.
ويمكن لوقف هذه الإعانات أن يؤدي إلى قلب حياة ملايين الأميركيين الذين لا يزالون يكافحون للعثور على عمل في وقت يتسبب فيه متحور «دلتا» لجائحة «كوفيد – 19» في إحداث فوضى جديدة في عدد من الولايات. ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى تراجع حاد في الإنفاق في مناطق معينة، مما يؤثر على مجموعة واسعة من المطاعم والشركات الأخرى التي تعتمد على دولارات المستهلك.
وإدارة الرئيس جو بايدن في حيرة في كيفية التعامل مع الفوائد المنتهية الصلاحية، ويجري نقاش داخلي في البيت الأبيض حول العواقب السياسية والاقتصادية للتقاعس عن العمل. وقال الرئيس بايدن في يونيو (حزيران) الماضي إنه «من المنطقي أن ينقضي أحد البرامج، التي عززت شيكات البطالة بمقدار 300 دولار كل أسبوع في سبتمبر (أيلول)»، لكن كبار مساعديه دعوا الولايات إلى إعادة تخصيص أموال أخرى لتقديم الدعم. ومع ذلك، لا تميل أي ولاية إلى اتخاذ إجراءات، مما أدى عملياً إلى قطع مفاجئ للمساعدات هذا الأسبوع.
ويخشى كثيرون حتى داخل البيت الأبيض من أن يؤدي سحب الدعم الحكومي بشكل مفاجئ إلى دفع ملايين الناس نحو الفقر، وإلى قطع الوصول إلى الغذاء. وجاء ذلك بعدما انخفض معدل البطالة واقترب سوق الأسهم من مستويات قياسية، لكن العديد من الأميركيين وجدوا أنفسهم غير قادرين على التعافي من الضربة المدمرة للوباء.
ونقلت «واشنطن بوست» عن المنتجة كاثلين فوكس التي حازت أعمالها على جائزة «بيبودي» المرموقة في نيويورك ثم عانت للعثور على عمل بعدما قلب الوباء صناعتها: «لا أفهم كيف لا يستطيع أي شخص في واشنطن معرفة الأشخاص العاديين، وأصدقائهم، وعائلاتهم، وأبناء عمومتهم الذين يمرون بهذا»، متهمة إدارة بايدن بأنها «فقدت الاهتمام بهذه القضية».
وتوقع الزميل لدى مؤسسة «سانشيري فاوندايشن» أندرو ستيتنر «نوعاً صامتاً من الألم»، مقدراً أن حوالي 7.5 مليون شخص سيفقدون المساعدة» من البرامج التي عززت استحقاقات البطالة بمقدار 600 دولار في الأسبوع قبل أن يخفض الكونغرس المبلغ إلى 300 دولار في الأسبوع.
وجادل الجمهوريون والعديد من المجموعات التجارية أن الفوائد الإضافية تساهم في نقص العمالة وبطء الانتعاش الاقتصادي، زاعمين أنه أصبح من المربح جداً للناس البقاء في المنزل بدلاً من الحصول على وظيفة. ودعوا إلى إجراء تحقيقات حول الاحتيال في البرامج، مؤكدين أن مئات المليارات من الدولارات من مساعدات البطالة سرقت.
ويشعر العديد من الأميركيين الذين يخافون النقص المفاجئ في الدخل أنهم انجرفوا بشكل غير عادل في نقاش سياسي مرير.
وخلال الصيف، أعلنت 26 ولاية أنها ستنهي هذه المزايا بشكل مبكر، مما يوفر لمحة عما سيواجهه الآن ملايين الأميركيين الآخرين. ومنذ ذلك الحين، درس الاقتصاديون البيانات المتعلقة بمكاسب الوظائف والإنفاق لمعرفة كيف استجابت الاقتصادات المحلية لسحب المزايا وسط الوباء، ولتحديد ما إذا كانت المساعدات الإضافية تعيق نمو الوظائف. وكانت استنتاجاتهم مشؤومة؛ إذ وجدت إحدى الدراسات أنه مقابل كل ثمانية عمال فقدوا المزايا، تمكن واحد فقط من العثور على وظيفة جديدة، مما يشير إلى أن الأشخاص الذين فقدوا المزايا باتوا في وضع مالي غير مستقر.