منظمة العمل تحذر من تنامي فجوة فقدان الوظائف في أسواق العمل

أنشر الحب

 تسلط توقعات منظمة العمل الدولية في أحدث تقاريرها الضوء على خطر التركة الثقيلة، التي خلفتها الجائحة على أسواق العمل حول العالم والمتمثلة في زيادة عدم المساواة الجغرافية والديموغرافية، وتزايد الفقر، وقلة الوظائف اللائقة.

ترك الوباء بصماته على سوق العمل، فقد اضطرت شركات في قطاعات كثيرة إلى تسريح الموظفين بسبب الضغوط المالية كما أن بعض أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة استغنوا عن العمال وفي سوق العمل في دول الخليج مثلا كان هذا واضحا.

والأنباء السيئة بالنسبة إلى النظرة المستقبلية العاجلة تمثل مشكلة على المدى المتوسط، مع اشتداد المخاوف من تعثر التعافي الاقتصادي نتيجة تدهور أوضاع سوق العالم، حتى بعد اكتشاف لقاح مضاد لفايروس كورونا المستجد.

ويقول خبراء المنظمة في تقييم شامل للوضع إن أزمة سوق العمل العالمي، التي أحدثتها الجائحة لم تنته بعد، ولن يكون نمو التوظيف كافيا لتعويض الخسائر المتكبدة حتى عام 2023 على الأقل.

ولكنهم يتوقعون انتعاشا اقتصاديا “غير متكافئ” على نطاق عالمي ابتداء من النصف الثاني من العام الجاري على أن يتبعه توفير فرص عمل لنحو مئة مليون شخص على مراحل.

وتشير توقعات العمالة العالمية والتوقعات الاجتماعية الصادرة عن المنظمة واتجاهات سوق العمل إلى أن “فجوة الوظائف” الناجمة عن الأزمة العالمية ستصل إلى 75 مليونا في عام 2021، قبل أن تنخفض إلى 23 مليونا بنهاية العام المقبل.

ومع ذلك، يحذر معدو التقرير من أنه دون إجراءات سياسية دولية “منسقة” بشأن توزيع اللقاحات ودعم الميزانيات العامة للدول وتخفيف عبء الديون، ستظل آثار التوظيف الإيجابية لهذا الانتعاش محدودة جغرافيا.

منظمة العمل الدولية: نمو التوظيف لن يكون كافيا لتعويض الخسائر حتى 2023

وقدر محللو منظمة العمل الدولية كذلك أنه من المحتمل أن يكون هناك عدد أقل من الوظائف مقارنة بتلك التي كان من الممكن توفيرها في غياب الوباء. وستكون أكثر الدول تضررا في أميركا اللاتينية ودول النصف الجنوبي من أفريقيا.

وأوضحوا أن العجز المقابل لساعات العمل في عام 2021 يصل إلى 3.5 في المئة، أو ما يعادل 100 مليون فرصة عمل وبالإضافة إلى ذلك، سيكون نمو نسبة الوظائف المتوقعة منخفضا للغاية بحيث لا يوفر فرص عمل كافية للأشخاص الذين باتوا غير نشطين أو عاطلين عن العمل أثناء الجائحة وللشباب الذين يدخلون سوق العمل، والذين تعرض مسار تعليمهم وتكوينهم إلى اضطراب شديد. ونتيجة لذلك، يضيف التقرير فإنه “لن يتمكن العديد من العمال غير النشطين سابقا الذين يدخلون القوى العاملة من العثور على وظائف”.

ويحذر التقرير من أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر وواضح في البطالة من نحو 187 مليون عاطل عن العمل في 2019 إلى قرابة 205 ملايين في 2022. وتم التأكيد أنه إلى غاية أزمة كوفيد – 19، تم تسجيل آخر معدل للبطالة المتوقع بنسبة 5.7 في المئة بعد عامين من الآن في عام 2013.

وعلى عكس الوضع الذي كان سائدا في ذلك العام، فمن المتوقع أن تكون البطالة مرتفعة في البلدان على جميع مستويات الدخل في عام 2022، والبلدان ذات الدخل المتوسط يتوقع مؤلفو التقرير أن تكون البلدان الأكثر تضررا.

كما سيكون التعافي بالفعل أسرع نسبيا في البلدان ذات الدخل المرتفع، في حين أن البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ستؤدي محدودية الوصول إلى اللقاحات والقيود القوية على نفقات الميزانية إلى إعاقة تعافي سوق العمل.

وتقول المنظمة إنه تم التراجع عن خمس سنوات من التقدم نحو القضاء على الفقر وهذا يجعل تحقيق هدف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المتمثل في القضاء على الفقر بحلول عام 2030 أمرا بعيد المنال.

وجعلت أزمة كوفيد – 19 التفاوت الاجتماعي والطبقي الموجود أصلا في السابق أسوأ بكثير من خلال تسريح العمال بشكل أكبر.

ويعني الافتقار الواسع النطاق للحماية الاجتماعية على سبيل المثال بين ملياري عامل في القطاع غير الرسمي في العالم أن اضطرابات العمل المرتبطة بالوباء كانت لها عواقب وخيمة على دخل الأسرة وسبل عيشها.

وقد أثرت الأزمة على النساء بشكل غير متناسب حيث انخفض توظيفهن بواقع 5 في المئة في العام الماضي مقارنة مع نحو 3.9 في المئة للرجال.