واشنطن توسع جبهة الحرب الإلكترونية مع بكين

أنشر الحب

وسعت الولايات المتحدة جبهة الحرب التكنولوجية مع الصين حينما تبنى الكونغرس مشروع قانون “تاريخي” يقضي بتخصيص استثمارات ضخمة في هذا المجال لقطع الطريق أمام محاولات تمدد بكين.

وترصد هذه الخطة أكثر من 170 مليار دولار لأغراض البحث والتطوير، وترمي خصوصا إلى تشجيع الشركات على أن تنتج على الأراضي الأميركية أشباه موصلات تتركّز صناعتها حاليا في آسيا.

وتعاني قطاعات أساسية عديدة من الاتصالات إلى السيارات من نقص في هذه الموصلات، مما يعكس البعد الاستراتيجي لهذا الإنتاج.

ويرى محللون أن الخطوة قد تكون مجدية لردع الشركات التكنولوجية الصينية عن التوسع بشكل أكبر في الخارج وفي نفس الوقت إعطاء مساحة أكبر للمستثمرين للدخول إلى السوق الأميركية مع تقديم حوافز ضريبية.

لكن البعض يعتقد أنها قد لا تأتي بنتائج ملموسة لأن السلاح الأكثر خطورة في قبضة الصينيين، والذي يمكن أن يقوض الصناعات التكنولوجية الأميركية المتقدمة هو هيمنة بكين على تصنيع المعادن النادرة، والتي لا يمكن للشركات الأميركية الاستغناء عنها خلال وقت قصير.

وسارعت بكين إلى انتقاد هذه المبادرة الأربعاء بعد يوم من إقرارها. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الصيني قوله إن هذا “القانون يكشف عن جنون العظمة والغرور” لدى الولايات المتحدة. واتهمت اللجنة واشنطن بالمبالغة في ما يسمى بـ”التهديد الصيني”.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد رحب بقرار الكونغرس. وقال إن “الولايات المتحدة تخوض منافسة لكسب القرن الحادي والعشرين”.

ودعا إلى “مواصلة العمل مع البلدان الأخرى الاستثمار في أنشطة البحث والتطوير الخاصة بها، لا يمكننا أن نتخلف عن الركب”، مؤكدا ضرورة أن “تحافظ الولايات المتحدة على مكانتها باعتبارها الدولة الأكثر إبداعا وإنتاجية في العالم”.

وتخوض الصين حربا اقتصادية شرسة مع الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس السابق دونالد ترامب على كافة الجبهات طالت سوق التكنولوجيا وخاصة شركة هواوي الصينية المتهمة بالتجسس وتهديد الأمن القومي الأميركي، وتشكل واحدة من القضايا النادرة التي تابعها بايدن، وهي تحظى بإجماع واسع في الكونغرس.

واعتبرت وزيرة التجارة جينا ريموندو أن “مجلس الشيوخ اتخذ خطوة حاسمة إلى الأمام من الحزبين من أجل القيام بالاستثمارات التي نحتاجها لاستمرارية الإرث الأميركي كرائد عالمي في الابتكار. ولا يتعلق هذا التمويل فقط بمعالجة النقص الحالي في أشباه الموصلات إنه استثمارات طويلة الأجل”.

وقبل التصويت، حذر زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر من أنّه “إذا لم نفعل شيئا، فقد تنتهي أيامنا كقوة عظمى مهيمنة”.

وتابع “من سيفوز في السباق على تقنيات المستقبل” مثل الذكاء الاصطناعي “سيكون القائد الاقتصادي العالمي”، مؤكدا أن هذه الأمة “ستصنع العالم على صورتها”، مع تحذير موجه مباشرة إلى الزعيم الصيني شي جين بينغ.

في المقابل، أعرب زعيم الأقلّية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل عن أسفه لأنّ الخطة “أهملت” إجراءات كان يأمل في إدراجها لكنّه صوت في نهاية الأمر لصالح مشروع القانون.

وقال ماكونيل إنّ هذه الخطة التي “تتناول موضوعات رئيسية من سلاسل التوريد الحاسمة إلى الملكية الفكرية ومكافحة التجسّس ستساعد في إرساء أسسنا الاستراتيجية لعقود”.

ورأى الجمهوري روجر ويكر، الرجل الثاني في لجنة التجارة حيث تم التفاوض على النص، أن هذا المشروع الاستثماري “يتيح للولايات المتحدة فرصة توجيه ضربة والرد على المنافسة غير العادلة التي نراها من الحزب الشيوعي الصيني”.

وعمليا، ينص مشروع القانون على تخصيص مبلغ 52 مليار دولار على مدى خمس سنوات لتشجيع الشركات على تصنيع الرقائق وأشباه الموصلات في الولايات المتحدة.

وخلال عرضهم النص، قال برلمانيون إن الحزب الشيوعي الصيني يستثمر “بشكل كبير مع أكثر من 150 مليارا” في هذه التقنيات.

كما تخصص الخطة الأميركية 120 مليار دولار للوكالة الحكومية “مؤسسة العلوم الوطنية” لتشجيع البحث في مختلف المجالات التي تعتبر رئيسية مثل الذكاء الاصطناعي.

وتشمل الخطة مبلغ 1.5 مليار دولار لتطوير شبكة الجيل الخامس (5 جي) للاتصالات التي تشكل إحدى القضايا الخلافية الأساسية بين الصين والولايات المتحدة.

وتبحث إدارة بايدن منذ أشهر عن طرق لتعزيز الإنتاج المحلي لمجموعة من المكونات الصناعية، مثل الرقائق، لتقليل اعتمادها على الموردين الأجانب.

ومنذ أشهر عديدة يؤثّر النقص العالمي في أشباه الموصلات جراء الجائحة، المكوّنات التي تصنّع بشكل أساسي في آسيا، على عدد كبير من الصناعات التي تعتمد عليها، ولاسيّما صناعة السيارات ومعدّات الاتّصالات من هواتف ذكية وأجهزة كمبيوتر وألعاب إلكترونية.

وتشمل أشباه الموصلات المواد نفسها وأشهرها السيليسيوم، والمكوّنات الإلكترونية المصنّعة منها، مثل الرقائق التي تسمح للأجهزة الإلكترونية بالتقاط البيانات ومعالجتها وتخزينها.

وهذه المكوّنات أساسية لأجزاء كاملة من الصناعة العالمية، وتدخل في صناعة العديد من الأدوات التي نستخدمها بصورة يومية من الأجهزة الإلكترونية والموصولة بالإنترنت مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر ومشغّلات ألعاب الفيديو والسيارات، ولاسيّما لوحات التحكّم فيها، والطائرات والشبكات المعلوماتية والهاتفية وغيرها.